فهرس الكتاب

الصفحة 7308 من 8511

محاربة المخدرات) كان أعلى كثيرًا في تصوُّرها من العادم (تدخُّل قوة عظمى في شئون دولة صغيرة والقضاء على عميل نافع مفيد)

ولكن، إذا كان التكنوقراط يتخذون القرار حسب إجراءات موضوعية ومعايير محسوبة تضمن توظيف الوسائل على أحسن وجه في خدمة الأهداف، فإن الأهداف الإستراتيجية نفسها لا تحددها اللجان التكنوقراطية، فهذه العملية تتم على أعلى المستوىات وتصبح جزءًا من العقد الاجتماعي الذي يستند إليه المجتمع ككل، كما أن تغيير هذه الأهداف لا يتم إلا بثورة اجتماعية شاملة. وحساب المكسب والخسارة والعائد والعادم يتم في إطار ما يُسمَّى «مصلحة الدولة العليا» . وهذه المصلحة ليست قضية بسيطة يمكن تحديدها موضوعيًا ورياضيًا وبشكل إجرائي غير شخصي، فرؤية أعضاء النخبة الحاكمة لمصالحهم، والمصالح الفعلية التي يحاولون الحفاظ عليها، والإطار الرمزي الذي يدركون من خلاله هذه المصالح، والعقيدة السياسية والدينية التي تستند إليها شرعية النخبة، تساهم كلها، بشكل أو بآخر، في تحديد «مصلحة الدولة العليا» ، فما يرى أعضاء النخبة أنه مصلحة الدولة العليا قد يكون مصلحتهم هم كجماعة أو طبقة ولا يمثل بالضرورة صالح الدولة ككل أو صالح أغلبية أعضاء المجتمع. وما قد يكون رشيدًا من وجهة نظر إنسانية عامة قد لا يكون رشيدًا من وجهة نظر أصحاب القرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت