فهرس الكتاب

الصفحة 7321 من 8511

ومع هذا، يُلاحَظ أن أعضاء الجماعة بدأوا يتمتعون بحرية أكبر في الحركة والتعبير عن آرائهم. ولكن هذا لا يعود إلى قوتهم الذاتية وإنما إلى تغيُّر مبدئي وبنيوي في سياسة الدولة السوفيتية جعلها تجد أن من صالحها السماح لليهود بالهجرة والسماح للحركة الصهيونية بالتحرك. وبطبيعة الحال، فإنه مع تزايد هجرة اليهود من روسيا وأوكرانيا، ومع انحلال الاتحاد السوفيتي وانقسامه إلى عدة دول ذات سياسات مختلفة، فمن المتوقع أن تزداد قدرة الجماعات اليهودية على الضغط.

اللوبي اليهودي والصهيوني: الولايات المتحدة الأمريكية

يمكن القول بأن كل الأمثلة التي وردت في المدخل السابق مستمدة من تاريخ إنجلترا أو فرنسا أو الاتحاد السوفيتي وأن الولايات المتحدة حالة مختلفة تمامًا وأن النفوذ الصهيوني مُسيطر عليها بشكل لم يحدث من قبل أو بعد. ولذا فلنحاول اختبار نموذجنا التفسيري الأساسي: إن المصالح الإستراتيجية/الغربية (الأمريكية في هذه الحالة) هي التي تحدد القرار الأمريكي، وأن الضغوط الصهيونية ـ من خلال اللوبي أو الإعلام ـ ذات أهمية ثانوية، فهي قد تُؤخر القرار قليلًا، وقد تُعدل شكله ولكنها لا تُحدِّده أو تُعدِّل اتجاهه الأساسي. ويمكننا أن نذكر الأحداث المهمة التالية للبرهنة على مقولتنا:

1 ـ هناك عدد كبير من رؤساء الجمهورية في الولايات المتحدة ممن دعوا لإنشاء دولة يهودية في فلسطين، حتى قبل أن توجد جماعة يهودية ذات وزن من الناحية العددية والنوعية في أمريكا الشمالية. ويمكن أن نذكر ـ في هذا المضمار ـ الرئيس جاكسون (الذي كان قد لعب دورًا أساسيًا في عملية الإجهاز على البقية الباقية من السكان الأصليين في الولايات المتحدة الأمريكية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت