فهرس الكتاب

الصفحة 7327 من 8511

12 ـ ثم جاءت حرب الخليج فأثبتت بما لا يقبل أي شك أن الدولة الصهيونية تتحرك داخل إطار المصالح الإستراتيجية الغربية وليس داخل إطار المصالح اليهودية أو الصهيونية الوهمية، فالدولة الصهيونية قد أُعدت عبر تاريخها للاضطلاع بدور الأداة العسكرية الكفء، وقد موَّلها الغرب لهذا السبب، وهذا السبب وحده. ولكن تبيَّن للغرب أن اشتراكها في القتال سيُسبِّب خسارة للمصالح الغربية، فاسم إسرائيل لا يزال كريهًا لدى الجماهير العربية التي تدرك بفطرتها السليمة طبيعة هذه الدولة الاستعمارية، ووقوف أي دولة عربية في القتال جنبًا إلى جنب مع إسرائيل (حتى ولو كان ضد العراق) كان سيؤدي إلى غضب هذه الجماهير وثورتها، ولذا طلبت الولايات المتحدة من الدولة الصهيونية أن تتنحى عن دورها التقليدي وأن تلزم القوات الإسرائيلية ثكناتها وأن تتلقى الصواريخ العراقية دون أن تحرك ساكنًا. وقد امتثلت الدولة الصهيونية لهذه الأوامر، وسُمِّي هذا «ضبط النفس» . وسلوك الدولة الصهيونية ـ مرة أخرى ـ يبيِّن مدى ذكاء أهل الحكم فيها ومعرفتهم تمامًا بقوانين اللعبة.

ولعل التنازل الوحيد الذي قدمه الأمريكيون للإسرائيليين في هذه الحالة هو اختيار كولونيل يهودي ليترأس طاقم صواريخ باتريوت الذي أُرسل لحماية الدولة الصعهيونية من الصواريخ العراقية، وكان ضمن الطاقم عشرون يهوديًا! وهو تنازل له طابع رمزي وحسب ولا يمتد بأية حال للأهداف النهائية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت