فهرس الكتاب

الصفحة 7332 من 8511

ومن المعروف أن عدد اليهود في كليات إدارة الأعمال في الجامعات الأساسية في أمريكا (هارفارد ـ برنستون) حتى منتصف الستينيات كان صغيرًا للغاية، إذ أنه لم يكن بإمكان اليهودي أن يصبح مديرًا في الشركات الكبرى (التي تحكم أمريكا) ، كما أن المناصب الوزارية المهمة التي كانوا يتقلدونها كانت دائمًا هامشية. ولكن في عام 1974 حدث تغيُّر جوهري إذ شهد هذا العام تعيين كيسنجر وزيرًا للخارجية الأمريكية، وعُيِّن شابيرو مديرًا لشركة دي بونت للكيماويات. ويبدو أن النخبة الحاكمة في أمريكا قد وجدت أن يهود أمريكا أصبحوا أمريكيين لهم مصالح أمريكية، أي ليسوا مجرد يهود لهم مصالح يهودية، وأنه تم دمجهم وأمركتهم تمامًا، بحيث أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من المجتمع الأمريكي خاضعين لحركيات المجتمع الأمريكي (الذي لا يمانع في الحفاظ على بعض معالم الهوية الإثنية، طالما أنها لا تؤثر في ولاء الشخص وفي سلوكه في رقعة الحياة العامة) .

وقد أثبت يهود أمريكا صدق حدس النخبة الحاكمة. فرغم الهستريا الواضحة في تأييد الدولة الصهيونية (الذي لا يختلف في واقع الأمر عن تأييد المواطن الأمريكي العادي لها إلا في النبرة) فثمة انصراف واضح عن المنظمة الصهيونية وعن التبرع لها وعن حضور مؤتمراتها وانتخاباتها. وقد ظهر ولاء يهود الولايات المتحدة بشكل واضح لا مراء فيه ـ كما أسلفنا ـ في حادثة جوناثان بولارد (حيث جنَّدت المخابرات الإسرائيلية مواطنًا أمريكيًا يهوديًا للتجسس على الولايات المتحدة) إذ ثارت ثائرة المتحدثين باسم يهود أمريكا ضد إسرائيل لأنها تُعرِّض وضعهم داخل مجتمعهم للخطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت