فهرس الكتاب

الصفحة 7354 من 8511

إن كل العناصر السابقة تجعل من المستحيل الحديث عن «صوت يهودي» توظفه الحركة الصهيونية ببساطة لصالحها، فالمسألة أكثر تركيبًا، فالصوت اليهودي قادر على التأثير دون شك، ولكنه لا يتصرف في إطار صهيوني وإنما في إطار أمريكي.

الصوت اليهودي في أوربا الغربية وأمريكا اللاتينية

لا يشذ الصوت اليهودي في دول أوربا الغربية عن هذه القاعدة العامة فهي دول تؤيد إسرائيل من الناحية الإستراتيجية، وتضم جماعات يهودية تدين بالولاء لأوطانها، ومن ثم فهي قد تؤيد الدولة الصهيونية وتضغط لصالحها ولكن داخل إطار انتماء أعضائها لأوطانهم وقبولهم للعقد الاجتماعي السائد فيها. ولا يمكن تفسير سياسات الحكومة من منظور مدى تزايد أو تناقص النفوذ الصهيوني أو الصوت اليهودي. ففرنسا، على سبيل المثال، حين اتخذت موقفًا معاديًا نوعًا ما تجاه إسرائيل أيام الجنرال ديجول وفرضت حظرًا على تصدير السلاح لها، لم يكن هذا بسبب ضعف نفوذ اليهود فيها وإنما بسبب سياسة ديجول التي كانت ترمي إلى إيجاد شخصية مستقلة لأوربا بين الدولتين العظميين. وحينما رفعت فرنسا هذا الحظر، فلا يمكن تفسير ذلك بتعاظم الصوت أو النفوذ اليهودي. وعلى كلٍّ، يُلاحَظ أن أعضاء الجماعة اليهودية في فرنسا يُشكِّلون أقل من 1% من مجموع السكان (700 ألفًا من نحو 54 مليونًا) . كما أن الجماعة اليهودية لا تتسم بالتماسك الشديد إذ أنها مُقسَّمة إلى يهود سفارد شرقيين من جهة ويهود غرييين من جهة أخرى. كما أن يهود فرنسا مركزون أساسًا في باريس وبضع مدن أخرى، وهو ما يجعلهم قريبين من مؤسسات صنع القرار، ولكنهم غائبون في الوقت نفسه عن معظم فرنسا. وهذا لا يعني أن الفرنسيين اليهود غير مؤثرين على الإطلاق، فهم ولا شك ذوو أثر عميق، وخصوصًا في الإعلام، ولكن أثرهم ينبع من كونهم فرنسيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت