فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 8511

17 ـ ويصل الترانسفير إلى قمته ويتم تكريسه تمامًا عندما يختفي مفهوم الطبيعة البشرية في العلوم الإنسانية الغربية (كيف يمكن أن يقوم مثل هذا المفهوم في مثل هذا المجتمع؟) ويصبح من الرجعية بمكان الاهتمام بأية مطلقات أو ثوابت إنسانية أو مرجعية. فالإنسان هو مجموعة من العلاقات المادية المتغيرة التي يمكن تعريفها إجرائيًا وحسب.

18 ـ كما يصل الترانسفير إلى قمته، على مستوى الممارسة، فيما يُسمَّى بتنميط المجتمع (بالإنجليزية: ستاندردايزيشن standardization) ، وهو أن يتم تنميط السلع في المجتمع وإخضاعها للنموذج الميكانيكي. وبعد أن يتم تنميط الحياة المادية (البرانية) ، يبدأ تنميط الحياة النفسية (الجوانية) . ويظهر هذا فيما نسميه «صناعة اللذة» التي تقوم بتنميط أحلام الإنسان ورغباته وتطلعاته وشهواته من خلال الأفلام والإعلانات والمجلات الإباحية وغير الإباحية. وعملية التنميط تعبير منطقي عن عمليات الترشيد في إطار المرجعية المادية. ومع تنميط حياة الإنسان البرانية والجوانية، نكون قد وصلنا إلى الترانسفير الكامل للإنسان، ليصبح كزجاجة الكوكاكولا أو قطعة الغيار، فيمكن نقله من مكان إلى آخر، ويمكن التخلص منه دون أي إحساس بالمأساة أو الملهاة، وهذه هي اليوتوبيا التكنولوجية الكاملة أو الفردوس الأرضي أو نهاية التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت