ولكن المشكلة الأساسية هي أن التراث اليهودي هو أساسًا مجموعة من موروثات الجماعات اليهودية المختلفة، وبدونها لا توجد هويات يهودية من أي نوع. بل إن هذه الموروثات قد وجدت طريقها إلى الوطن القومي، والإسرائيليون لا يزالون يجدون هويتهم من خلالها. وبعد أربعين عامًا من إعلان الدولة، بدأ كثير من جيل الصابرا يبحث عن جذوره في تراث يهود اليديشية أو في تراث إسبانيا وليس في التراث اليهودي الخالص الذي لا وجود له إلا في كتابات الصهاينة.
وثمة صيغ صهيونية أقل حدة ترى أن الموروث الثقافي لأعضاء الجماعات قد تكون له أهمية، ولكنها أهمية ثانوية بالقياس إلى إنجازات اليهود الحضارية في فلسطين تحت حكم دولة مستقلة. وانطلاقًا من هذا، يمكن استغلال أعضاء الجماعات اليهودية بدلًا من تصفيتهم، ويمكن توظيفهم في خدمة الدولة الصهيونية بدلًا من نفيهم. بل إن المفكر الصهيوني العمالي أهاردن ديفيد جوردون اقترح أن تكون علاقة يهود العالم بالدولة الصهيونية مثل علاقة الدول الاستعمارية بالمستعمرات، أي علاقة يستفيد منها طرف واحد ويدفع الآخر الثمن. فالجماعات اليهودية، من هذا المنظور، هي مجرد وسيلة تستخدم للوصول إلى الغاية الصهيونية، أو جسر يُستخدَم للعبور إلى أرض الميعاد، أو لبنة تُستخدَم في بناء الدولة الصهيونية.