فهرس الكتاب

الصفحة 7583 من 8511

ولكن الدولة الصهيونية بدأت تدرك أن اليهود ليسوا شعبًا واحدًا (كما كان يدَّعي الصهاينة قبل عام 1948) . وسؤال من هو اليهودي لا يزال سؤالًا ملحًا، يطرح نفسه على الدولة الصهيونية وعلى قاطنيها من المستوطنين الصهاينة. كما أدرك الصهاينة أن فلسطين، من خلال مقاومة أهلها، لم تعد لقمة مستساغة أو مطية سهلة أو مجالًا مفتوحًا للتوسع الصهيوني. ولم تَعُد الدولة الصهيونية تطلب من يهود العالم الغربي الهجرة إليها ولم تَعُد تتبع الأسلوب العقائدي العدواني الذي كانت تتبعه في الماضي. ومن هنا كف الحديث عن الشعارات القديمة مثل «جمع المنفيين» و «غزو الجاليات» و «تصفية الدياسبورا» و «إسرائيل الكبرى حدوديًا» ، وبدأ، بدلًا من ذلك، الحديث عن «الصهيونية التكنولوجية» أو «الإلكترونية» (أي التي تساهم في بناء"الوطن القومي اليهودي"من خلال التكنولوجيا والإلكترونيات) ، كما يتحدث الصهاينة الآن عن «صهيونية الدياسبورا» و «إسرائيل العظمى اقتصاديًا» المهيمنة على المنطقة الممتدة من المحيط إلى الخليج، أي أن الحركة الصهيونية قد قبلت بأمر واقع مفاده أن اليهود ليسوا شعبًا واحدًا وأن إسرائيل ليست وطنهم الوحيد وأن يهود المنفى لهم حق البقاء فيه، ومن هنا قبول الصهيونية التوطينية، والتنازل عن الأهداف القصوى للصهيونية الاستيطانية المطالبة بـ «تصفية الدياسبورا» ، ومن هنا أيضًا محاولة توظيف يهود «المنفى» في منفاهم، أي أوطانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت