فهرس الكتاب

الصفحة 7630 من 8511

والخطة الصهيونية الخاصة بتسخير الشعب اليهودي جزء أساسي من العقيدة الصهيونية. ففي عام 1920، عبَّر ماكس نوردو عن تفهُّمه العميق للدوافع التي حركت رجال السياسة البريطانيين الذين كانت تواجههم مشكلة التوازنات الدولية. وبعد القيام بحساباتهم تَوصَّل هؤلاء الساسة إلى أن اليهود يُعتبَرون في الحقيقة"مصدر قوة"وربما"مصدر نفع"أيضًا لبريطانيا وحلفائها، ومن ثم عرضت عليهم فلسطين.

ويُلاحَظ أن كل الكُتَّاب السابقين ينظرون إلى إسرائيل باعتبارها «رقعة» أو «مساحة» أو «مكانًا تابعًا» أو «بلدًا» تحت الوصاية (فهي مكان تم نزع القداسة عنه وتمت حوسلته تمامًا حتى أصبح موضوعًا محضًا) . وهم يعتبرون المستوطنين الصهاينة حراسًا و"خدمة عسكرية جاهزة": جماعة من المماليك أو المرتزقة على أهبة الاستعداد دائمًا. والمملوك أداة ووسيلة، وليس إرادة وقيمة.

وسواء كانت الإشارات للمكان أو كانت للإنسان، فإن جوهر الصور المجازية جميعًا هو التبعية الكاملة للغرب، والتحوسل الكامل لحسابه، وتحويل المكان والإنسان إلى أداة منعزلة عن المحيط الحضاري الشرقي ( «ذراع مستقبلية» ) . وقد مزج هرتزل، مؤسس الصهيونية، كل العناصر في تعبيره المجازي الشهير حين قال:"سنقيم هناك [في آسيا] جزءًا من حائط لحماية أوربا يكون حصنًا منيعًا للحضارة [الغربية] في وجه الهمجية"، فقد مزج الإنسان والمكان بحيث أصبحا حائطًا غربيًا في مواجهة الشرق. (يُلاحَظ أن كلمة «إسرائيل» في العبرية كلمة متعددة المعاني متنوعة الدلالات وتشير للأرض والشعب تمامًا كما فعل هرتزل (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت