فهرس الكتاب
والصورة المجازية السابقة (إسرائيل كحارس أجير يشبه العاهرة) تلمس ـ على ما يبدو ـ وترًا حساسًا في الذات الصهيونية الإسرائيلية، إذ تَكشَّف أخيرًا من خلال وثائق وزارة الخارجية البريطانية لعام 1956 الخاصة بحرب السويس أنه، أثناء المباحثات السرية التي جرت بين إنجلترا والدولة الصهيونية ومهدت للعدوان الثلاثي على مصر، تم الاتفاق على أن تقوم إسرائيل بمهاجمة مصر. وبعد وصولها إلى قناة السويس، تقوم إنجلترا وفرنسا بالتدخل ثم تصدران أمرًا إلى الطرفين المصري والإسرائيلي بالانسحاب عدة كيلو مترات من حدود القناة، وبذا يتم تبرير الغزو الفرنسي والإنجليزي أمام الرأي العام العالمي باعتباره عملية محايدة تهدف إلى حماية الملاحة في القناة. وقد ضمنت الدولتان أمن إسرائيل وزودتاها بالغطاء الجوي المطلوب (وهذه أمور معروفة لا تحتاج إلى توثيق) . ولكن يبدو أن المندوب الإنجليزي في هذه المفاوضات السرية بالغ قليلًا في الأمر وطلب أن تقوم القوات الإنجليزية بإلحاق بعض الإصابات الطفيفة، ولكن الفعلية، بالقوات الإسرائيلية لرفضها الانسحاب أو لتباطؤها فيه حتى يتم حبك المسرحية. وهنا ثارت ثائرة بن جوريون واستخدم صورة مجازية شبيهة بالصورة المجازية التي استخدمتها هآرتس لوصف العلاقة بين إسرائيل والدول الغربية إذ قال: إنجلترا تشبه النبيل الإقطاعي الذي يرغب في معاشرة إحدى الخادمات جنسيًا على أن يتم ذلك في الخفاء وحسب، أي في المطبخ مثلًا لا في حجرة النوم. ومن الواضح أن بن جوريون لم يرفض الدور الإستراتيجي الموكل إليه (الخادمة الحسناء) ، ولكنه كان يطمع في أن يتم اللقاء بين الخادمة والسيد في مكان لائق (الحديقة أو غرفة النوم على سبيل المثال) ، يتفق مع مكانة الشعب اليهودي وكرامة دولته اليهودية الوظيفية.