فهرس الكتاب

الصفحة 7667 من 8511

بل إن الأمور قد ازدادت سوءًا عن ذي قبل، إذ أن المجتمع الإسرائيلي لم يصبح فقط مجتمعًا تابعًا لا يشارك في صنع القرار وإنما أصبح متسولًا. وقد استخدم سبير صورة الشحاذ المجازية عدة مرات في مقاله ليصف المجتمع الإسرائيلي على أنه"مجتمع يمدُّ يده لاستجداء الكرماء"؛ مجتمعًا"يأكل وجبات مجانية"وتعتمد قائمة طعامه على الزيت الذي يقطر من الخارج. وقد استخدم شنيتسر الصورة المجازية نفسها عندما تحدَّث عن المجتمع الإسرائيلي باعتباره مجتمعًا يعتمد على مائدة الولايات المتحدة، كما قال عنه زيفا ياريف إنه"مجتمع يُنفِّذ بكل خضوع رغبة من يقدِّم له الخبز". لقد أصبح المماليك الاستيطانية، إذن، شنورير (متسولين) يعيشون على الحالوقة (أي الصدقة (

ولكن إذا كان المتسول التقليدي يمدُّ يده في إطار ديني، يعد المتصدقين بالثواب وجنات النعيم، فإن الشحاذ الإسرائيلي سميك الجلد كل همه أن يستهلك المساعدات ويأخذ دون خجل ودون أن تعلو خدوده أية حمرة. وهو لن يحرم نفسه من المأكل والملذات ما دام هناك شخص آخر يقوم بتسديد الحساب، إنه يأخذ بكلتا يديه من صحن المساعدات، وبدلًا من أن يطلب للمحسن جنات النعيم، فإنه يَعد بإطلاق ألسنة الجحيم على المجتمعات المستهدفة.

والمجتمع الإسرائيلي ليس شحاذًا وحسب، وإنما هو مجتمع يشبه الطفل الذي يرضع المليارات من الدولارات، وهو يشبه المدمن أيضًا فهو يستسلم للمعونات كمن يستسلم للمخدر. وكل هذه الصور المجازية (التي وردت في كتابات إسرائيلية) تنطوي على عنصر فقدان الإرادة وانعدام القوة والتحوسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت