توجد أربعة سمات أخرى تتسم بها كل من الجماعة الوظيفية والدولة الوظيفية نوجزها فيما يلي:
1 ـ الانفصال عن المكان والزمان والإحساس بالهوية الوهمية:
تتسم الجماعة الوظيفية (نظرًا لرؤيتها الحلولية الكمونية) بانفصالها عن الزمان والمكان. وهذا ما حدث للدولة الوظيفية الصهيونية، فهي ترى نفسها في الشرق الأوسط ولكنها ليست منه، وفلسطين، هذا المكان الذي يقطنه الفلسطينيون، يتجرد من مكانيته المتعيِّنة ليصبح مفهومًا تلموديًا أي إرتس يسرائيل، أي أنها تنفصل عن حركيات تاريخ المسلمين والعرب والمنطقة، وتصبح تعبيرًا عن تاريخ يهودي عالمي. ولذا فالدولة الصهيونية الوظيفية تُنكر التاريخ العربي بل تنكر تواريخ الجماعات اليهودية، فكما أن فلسطين تتحول إلى أرض ويتحول الفلسطينيون إلى لا شعب (فهي أرض بلا شعب) ، يتحول اليهود أيضًا إلى شعب، يعيش في اللامكان فهو شعب بلا أرض!
هذه الدولة الصهيونية تُصر على يهوديتها، وعلى عزلتها كدولة يهودية، فهذه اليهودية هي أساس وظيفيتها، وحلوليتها هي أساس إحلاليتها. ولكن من المعروف أن الدولة الصهيونية ليس لها هوية يهودية، وإنما لها عدة هويات متداخلة مُستمدة من المجتمعات التي كان يعيش فيها أعضاء الجماعات اليهودية قبل استقرارهم في فلسطين. كما أن هذه الدولة خاضعة لعملية أمركة واسعة وعلى جميع المستويات، باعتبارها دولة تابعة تعيش في الشرق؛ واحة للديموقراطية الغربية! ونظرًا لارتباط الهوية بالوظيفة، فهي تُغيِّر الهوية مع تَغيُّر الوظيفة. ولذا فنحن نتوقع أن تخفض الدولة الصهيونية لونها اليهودي قليلًا، حتى تستطيع أن تلعب دورًا أكثر نشاطًا في إطار السلم الذي فرضه النظام العالمي الجديد على المنطقة.