فهرس الكتاب
هذا لا ينفي امتداد دائرة العنف الصهيوني لتشمل البريطانيين والأوربيين بل أحيانًا اليهود. ففي عام 1944 أعلنت إتسل وقف هدنتها مع البريطانيين بنسف منزل في يافا بحجة أنه مقر للشرطة البريطانية، وكررت نفس الأعمال في حيفا والقدس. وقد بلغ النشاط الإرهابي الصهيوني ضد البريطانيين ذروته بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتحديدًا خلال عام 1946، حيث اتفقت المنظمات على توجيه ضربات للبريطانيين كان أشهرها نسف فندق الملك داود في 22 يوليه عام 1946 والذي كان يضم مكاتب إدارة الانتداب البريطاني، والتي افتخر بيجين بتنفيذها باتفاق مسبق مع الهاجاناه وليحي. وقد أسفر الانفجار عن مقتل 91 شخصًا بينهم 41 عربيًا و28 بريطانيًا و17 يهوديًا وخمسة من جنسيات أخرى بينهم أمريكيون.
إلا أن الطابع الذي غلب على العمليات التي استهدفت سلطات الانتداب البريطاني كان السعي لتدمير البنية الأساسية للبلاد مثل السكك الحديدية والجسور والمطارات والموارد الاقتصادية مثل خط البترول الواصل إلى حيفا. ويبدو أن الهدف من ذلك كان إظهار عجز السلطات البريطانية عن إدارة البلاد وحفظ الأمن. ولقد أصدرت السلطات البريطانية في يوليه عام 1946 كتابًا أبيض يكشف وقائع الإرهاب الصهيوني والتنسيق بين المنظمات الثلاث، وهو الكتاب الذي اعترف بيجين بمصداقية ما جاء فيه.