فهرس الكتاب

الصفحة 7934 من 8511

وتُعَدُّ مذبحة قبية وكفر قاسم نموذجًا جيدًا للإرهاب الصهيوني شبه المؤسسي في الفترة التي تلت عام 1948 وحتى 1967. وإذا كان هذا العنوان المكون من مجزرتين فقط ضمن عشرات لا تقل وحشية لا يمكنه أن يفي بالإشارة إلى مجالات الأنشطة الإرهابية الصهيونية الأكثر اتساعًا وتنوعًا، فإنه يضع أيدينا على المجالين الأساسيين والأكثر شيوعًا في تاريخ الإرهاب الصهيوني بعد عام 1948.

وحصر الجرائم الإرهابية الذي نُفِّذت بأيدي القوات الرسمية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة تبدو عملًا جديرًا بالجهد رغم صعوبته. وما يستحق التأكيد أن معركة التغيير الديموجرافي لفلسطين المحتلة لجعلها أرضًا بلا شعب لم تتوقف حسب ما يُعتقد بانتهاء حرب 1948 وما نتج عنها من تشريد مليون لاجئ. فقد استمرت إسرائيل في سياسة الاقتلاع الاستعمارية الاستيطانية بوتيرة لم تقل مطلقًا عن عامي 1947 و1948 وعلى الأقل حتى نهاية الستينيات، وإن لم تتوقف هذه السياسة مطلقًا فيما بعد. وفي إطار ذلك جنَّدت إسرائيل إمكاناتها وسلطة قمعها ضد الشعب الفلسطيني بالداخل، وضمن سياسات قانونية واقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية إرهابية عنصرية. وإذا كانت الصورة التاريخية السائدة لضحية الإرهاب الصهيوني في تلك الفترة هي"اللاجئ المشرد"، فإن القتلى والجرحى كانوا كذلك من بين ضحايا هذه السياسة الإرهابية فضلًا عن المعتقلين والمنفيين قسرًا. كما يلفت النظر أن منطقة الجليل كانت هدفًا أساسيًا للنشاط الإرهابي الصهيوني خلال الخمسينيات والستينيات نظرًا لشعور الصهاينة بخطورة استمرار التركز البشري الفلسطيني فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت