فهرس الكتاب

الصفحة 7958 من 8511

ولذا فإن تقرير لجنة التحقيق الإسرائيلية برئاسة السيدة يهوديت كارب قد انتهى في مايو 1982 إلى اتهام السلطات الإسرائيلية (جيشًا وشرطة) بالتواطؤ وتجاهُل جرائم المستوطنين. كما أشار التقرير نفسه إلى ازدواج نظام الضبط والمحاكمة في مواجهة الفلسطينيين من جانب والمستوطنين اليهود من جانب آخر. ولما كان ما ورد بهذا التقرير من تشخيص وتوصيات لم يلق استجابة الحكومة الإسرائيلية ـ وكل الحكومات اللاحقة وإلى حينه ـ فإن السيدة كارب اضطرت للاستقالة من منصبها (نائب المدعي العام الإسرائيلي) .

وبصرف النظر عن تشكيل جماعات إرهابية صهيونية أو غياب هذه الجماعات فإن سلطات الاحتلال تحافظ على ما يمكن وصفه"الاتفاق الضمني المقدَّس"الذي يتحمل المستوطنون المسلحون بمقتضاه جانبًا من مسئولية الأمن في الضفة وغزة. ولذا فإن تقارير الأمم المتحدة نفسها تذهب إلى الإقرار بأن"المستوطنين يشكلون الجناح العسكري الخفي لسلطات الاحتلال الإسرائيلي".

وقد تكون مصادر تمويل هذه الجماعات من الأمور التي لم يتم الكشف عنها نهائيًا، إلا أن العديد من الدلائل والاعترافات تذهب إلى أن السلطات الإسرائيلية نفسها تسهم في عملية التمويل هذه بصورة مباشرة أو غير مباشرة حين تغدق الأموال على منظمات الاستيطان التي تُعَد المظلة الأساسية التي تنمو أسفلها العديد من هذه الجماعات الإرهابية، وحين تغدق الرواتب الحكومية على المستوطنين في الضفة. ويُعَد التمويل الخارجي عنصرًا لا يجب تغافله في سياق طبيعة الكيان الصهيوني العامة. فكاهانا يقول بنفسه إن حركة كاخ تعتمد على تبرعات تصل من مؤيديه بالولايات المتحدة. بينما يذهب الاعتقاد بأن المخابرات المركزية الأمريكية تقوم بدور في تمويل هذه الجماعة امتدادًا لتبنيها لرابطة الدفاع اليهودي من قبل. كما أن لبعض المنظمات ارتباطات واضحة مع كبار الرأسماليين الصهاينة في الولايات المتحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت