فهرس الكتاب
ولم تَعُد مزارع الكيبوتس «مزرعة جماعية» وإنما أصبحت مجموعة من المشروعات الصناعية الضخمة، تساوي ملايين الدولارات. وقد وصف مراسل الواشنطن بوست كيبوتس دجانيا بأنه «كيبوتس يديره مصنع» . وقد نجم عن هذا الانتقال تحوُّل في طبيعة الكيبوتس ونشوء عدد من المشاكل التي لم يضعها مؤسسو الكيبوتس في الحسبان:
أ) نظرًا لطبيعة الكيبوتس الإحلالية التي أشرنا إليها يتحتم على الأعضاء أن يعملوا بأنفسهم، وهذا أمر مناسب لمهنة الزراعة، ولكنه غير مناسب للمشروعات الصناعية التي تتطلب أيادي عاملة وخبراء يتم تدريبهم خارج الكيبوتس في المعاهد والكليات الفنية المختلفة ولا يدينون بالولاء له. ويحاول الكيبوتس أن يحل المشكلة عن طريق الاستعانة بالصناعة الأوتوماتيكية أو عن طريق مشاركة العمال الحضريين الذين يعملون في الكيبوتس دون أن يصبحوا أعضاء فيه.
ب) نظرًا لانصراف عدد كبير من أعضاء الكيبوتسات إلى الأعمال الصناعية بدأت العمالة العربية الأجيرة تظهر مرة أخرى داخل الكيبوتس للقيام بالأعمال الزراعية، وهذا يُعَدُّ ـ من وجهة نظر صهيونية ـ ضربة في الصميم لمفهوم العمل العبري.
جـ) انقسم العاملون في الكيبوتس إلى فريقين: أحدهما يعمل بالزراعة والآخر يعمل بالصناعة، وهو ما خلق كثيرًا من التوترات. ومما عقَّد الأمور، أن المشروع الصناعي على عكس المشروع الزراعي، يجب أن يكون حجمه كبيرًا نوعًا ما، والكيبوتس كان المفروض فيه أن يظل حجمه صغيرًا حتى يتسم بالدينامية وحتى تُمكن إدارته ذاتيًا، بل يمكن القول بأن الإدارة الذاتية للكيبوتس أصبحت أمرًا عسيرًا جدًا بعد زيادة القطاع الصناعي داخله، لأن القضايا التي يواجهها أعضاء الكيبوتس تتطلب خبرة المتخصصين، وهذا أمر غير متاح للأعضاء العاديين الذين لم يتلقوا تدريبًا أو تعليمًا خاصًا.