فهرس الكتاب

الصفحة 8052 من 8511

بل يبدو أن الأطر الأيديولوجية الأولى لم تكن سوى ستار كثيف يغطي"قرابة الدم بين اليهود"التي كانت بمنزلة الملاذ الحقيقي، أما هؤلاء الذين لم يؤمنوا بقرابة الدم هذه، فقد خرجوا إلى صفوف الاشتراكية الليبرالية أو الماركسية في صيغة إنسانية عامة أو إلى مواطنة العالم، ولم يصلوا إلى الكيبوتس، أي أن انغلاق الكيبوتس العائلي (وربما الجيتوي) على نفسه لم يكن تطورًا عرضيًا وإنما كان أمرًا كامنًا منذ البداية، وكانت الصهيونية «الدموية» ، أي التي تستند إلى قرابة الدم، أساس بقائه الحقيقي رغم ادعاءاته الاشتراكية الصاخبة.

الكيبوتس: الأزمة والعزلة

تناولنا في المدخل السابق تلك التطورات والتناقضات التي تفاعلت داخل الكيبوتس وأدَّت إلى تحول بعض سماته البنيوية. ولكن ثمة عوامل أخرى تخص علاقة الكيبوتس ككل مع المجتمع الاستيطاني في فلسطين المحتلة أدَّت إلى أزمته وعزلته.

1 ـ قيام الدولة الصهيونية:

من المعروف أن عدد الكيبوتسات لم يزد كثيرًا بعد عام 1948، بل انخفض عدد سكان الكيبوتسات بالنسبة لعدد السكان في الكيان الاستيطاني من 7.1% عام 1947 إلى 3.7% عام 1962، وقد زاد عدد سكان الكيبوتسات قليلًا بعد ذلك التاريخ، ولكن مع هذا لا يمكن القول بأن الكيبوتس استعاد ما كان له من جاذبية وبريق. ويقال إنه بانتهاء مرحلة الاستيطان الأولى (حتى عام 1948) انتهى دور الكيبوتس وتحوَّل إلى مؤسسة لا تتمتع بمركزيتها السابقة، وأصبح دورها مقتصرًا على أعضائها وحسب. كما يقال إن أعضاء الكيبوتس لم يعودوا رواد الاستيطان وطليعة التجمع الاستيطاني، كما كانوا من قبل، وإنما هم عاملون بالصناعة ومديرو أعمال صناعية ومستهلكون مترفون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت