فهرس الكتاب
ولكن لعل العنصر الأساسي المؤثر في الكيبوتس وهو العنصر الذي بدأ يغيِّر توجهه وأهدافه بعمق، هو انحسار الأيديولوجية الصهيونية تدريجيًا، التي بدأت تتحول من كونها دليلًا للعمل لأعضاء التجمع الصهيوني إلى محط سخريتهم. وقد أشرنا في مدخل سابق إلى أن الشحنة العقائدية الأولى التي دفعت الصهاينة إلى الاستيطان في فلسطين في ظروف صعبة جدًا، كانت تخفي قدرًا كبيرًا من العلاقات التقليدية وقرابة الدم ـ أو ما يمكن تسميته أيضًا «الانغلاق الجيتوي» ، وأن الحديث عن الأممية والأخوة الإنسانية كانت من قبيل الديباجات التسويغية. ومهما كان الأمر، فإن هذه الديباجة التي كانت تجعل الصهيوني مقاتلًا شرسًا قد استُنفدت أو فترت إلى حدٍّ كبير، ولم يَعُد الدافع العقائدي واضحًا، ولم تَعُد الديباجة الاشتراكية الصهيونية هي المهيمنة أو حتى الغالبة على هذا المجتمع الصهيوني الصغير أو على المجتمع الصهيوني الكبير، كما لم تَعُد محل جاذبية حقيقية بالنسبة لأعضاء الجماعات اليهودية في العالم.