فهرس الكتاب

الصفحة 8058 من 8511

ويظهر انحسار الصهيونية أيضًا في تغيير دوافع الاستيطان وديباجاته، فبدلًا من الحديث عن بناء الوطن القومي وتطبيع الشخصية اليهودية والذوبان في الشعب اليهودي، تقوم الوكالة اليهودية بمحاولة جذب للمستوطنين عن طريق التوجه لدوافعهم المادية النفعية، فتدفع آلاف الدولارات لبناء مستوطنات مريحة مترفة، مكيفة الهواء، فيها مستشفيات ورياض أطفال، ويقوم الجيش الصهيوني بحراستها، وتمهد لها الطرق الخاصة بعيدًا عن مراكز تجمُّع العرب. ويقال إن الاستيطان يمثل الآن أكبر أسباب استنزاف الخزانة الإسرائيلية (ذلك"الصنبور الذي لا يُغلَق"على حد قول أحد المعلقين السياسيين في إسرائيل) . في مثل هذا الجو يصبح الكيبوتس غريبًا، وشيئًا مرفوضًا لأن المُستوطَن الصهيوني الجديد ذا التوجه المادي النفعي لا يحترم كثيرًا قيم الكيبوتس التقشفية المملوكية، وهو ما يؤدي إلى مزيد من تآكل مكانة الكيبوتس.

ولكن، لا يمكن عزل الخلية عن الجسم الأكبر، ولذا وجدت هذه القيم النفعية الفردية طريقها إلى الكيبوتس. ومن أهم المشاكل التي يواجهها الكيبوتس في الوقت الحاضر انسحاب كثير من أعضاء الكيبوتسات للعمل خارجها نتيجة ضعف الإيمان بالمبادئ والقيم الصهيونية التي تأسست عليها الكيبوتسات. والسبب الرئيسي لترك الكيبوتس الذي يذكره معظم المغادرين هو"أن الموازنة الشخصية لم تَعُد كافية لتمويل النفقات اليومية"، أي أن النموذج الفردي النفعي الذي تصوَّر مؤسسو الكيبوتس أنهم بإمكانهم القضاء عليه آخذ في تأكيد نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت