فهرس الكتاب
ـ بقيت السياحة، ويقول بيريز عنها إنها ستجلب الرخاء العظيم في زعمه، وهو يطلب من أجلها فتح الحدود بلا ضوابط، ويطالب بتنظيم إقليمي لحركتها، يجلب السياح ويحدد حصص الدول المختلفة منهم، وإذا كان هذا التنظيم خاضعًا لهم، فإنهم يضمنون لأنفسهم طبعًا نصيب الأسد، إضافة إلى أنهم يتحكمون في أرزاق الأطراف الأخرى حسبما يرون.
ولم ينس الكتاب طبعًا أن يُبشِّر بأن التمويل جاهز لكل المشروعات التي اقترحها بفضل الوساطة الإسرائيلية، فبيريز نفسه ـ كما يقول ـ حصل على وعود بمساعدات كبيرة من الجماعة الأوربية واليابان ومن البنك الدولي، إضافة إلى الشركات الدولية العملاقة التي ستندفع للاستثمار في مشروع «الشرق الأوسط الجديد» ، وكل الأموال والخبرات تأتي عبر القنوات الإسرائيلية.
وثمة أسئلة ونقاط كثيرة التزم بيريز الصمت تجاهها نذكر منها ما يلي:
1 ـ لم يشر بيريز إلى قطاع الصناعة وهو يتكلم عن «الشرق الأوسط الجديد» ؟ فهل يكتمل حديث عن مستقبل المنطقة وعن تكاملها بدون شرح دور الصناعة؟ وإذا لم يكن إهمال الصناعة على سبيل السهو والخطأ، فهل هناك سبب آخر إلا الخوف من انكشاف الصورة البشعة التي تكتب عنها الدراسات الإسرائيلية الأخرى؟ هل هناك سبب إلا أن الحكومة الإسرائيلية لا ترىد أن تعترف رسميًا بأنها تستهدف تقسيمًا للعمل يفرض التخلف التكنولوجي على العرب ويجعل الصناعات الجديدة حكرًا على إسرائيل، فتتبدَّد الأحلام الوردية التي أراد بيريز أن يبيعها؟