فهرس الكتاب

الصفحة 8154 من 8511

وتتسم الأحزاب الإسرائيلية بأنها أحزاب ذات صبغة مركزية واضحة وأنها أحزاب أوليجاركية تحكمها قلة رغم ما يبدو من أشكال وإجراءات ديموقراطية، فهي ترتبط بمجموعة من الزعامات التاريخية أو الدينية وبها أجهزة بيروقراطية مركزية وقوية. ومع هذا يمكن القول بأن تلك الصبغة المركزية القوية قد بدأت تَخفُت نسبيًا، فهناك مؤتمرات عامة دورية تقوم بانتخاب مجلس أو لجنة مركزية وزعيم للحزب، وانتخاب المكتب السياسي واللجنة التنفيذية.

ويترك العنصران السلالي والطبقي أثرًا في النظام الحزبي في إسرائيل يتفاوت في الأهمية حسب اللحظة التاريخية، ففي غياب الوعي الطبقي ومع تراجُع فعالية الأيديولوجية الصهيونية وتآكلها يزداد العنصر السلالي فعالية. وقد لوحظ عند بداية تكوين الدولة أنه كانت توجد قائمة للسفارد وأخرى لليمنيين، وكان من المتوقع أن تختفي ظاهرة الأحزاب الإثنية، وهو ما حدث بالفعل في الستينيات. ولكن لوحظ في أواخر السبعينيات أنها عاودت الظهور، وهو ما يعني فشلًا جزئيًا لبوتقة الصهر الصهيونية التي كان يفترض فيها أن تقوم بصهر المهاجرين لتخرج مواطنًا إسرائيليًا ينسى ماضيه الإثني وتتبدى من خلال الصفات اليهودية أو الإسرائيلية الحقة. ويرى عزمي بشارة أن عودة الأحزاب الإثنية إلى ساحة السياسة وتسامح النظام الصهيوني معها هو دليل ثقته بنفسه، فمثل هذه الأحزاب تشكل الاستثناء لا القاعدة. وهي أطروحة تستحق أن تختبر، وخصوصًا أن الأحزاب الإثنية لم تلعب دورًا مهمًا في النظام السياسي الإسرائيلي من قبل انتخابات عام 1996.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت