فهرس الكتاب

الصفحة 8191 من 8511

ورغم عسكرة المجتمع الإسرائيلي على المستويين السياسي والاقتصادي إلا أن مكانة المؤسسة العسكرية قد اهتزت قليلًا في الآونة الأخيرة. فرغم أن هذه المؤسسة تشكل وحدة متماسكة فإن العنصر الإشكنازي هو العنصر المهيمن فيها، هيمنته على الدولة الصهيونية ككل. أما السفارد واليهود الشرقيون فوضعهم مترد. فرغم أن بعض اليهود الشرقيين قد تم تصعيدهم واحتلوا مناصب قيادية مهمة فإن معظم هذه المناصب القيادية تظل في يد الإشكناز بالدرجة الأولى. كما أن ثمة أبوابًا خاصة تُفتَح لليهود الإشكناز والغربيين وحدهم في أسلحة بعينها مثل المخابرات والطيران وغيرها من الأجهزة الحساسة التي تفضي إلى وضع اجتماعي بارز بعد التسريح. كما أن الترقيات لا تُمنَح بيسر لغير الإشكناز والغربيين وهو ما يُعتبَر نوعًا من إغلاق أبواب الحراك الاجتماعي أمام السفارد، وهو ما يعني ترجمة التمييز العنصري لواقع طبقي، وتحوُّل المؤسسة العسكرية من بوتقة للصهر وآلية كبرى من آليات الاستيلاء على الأرض الفلسطينية وقمع أهلها إلى حلبة أخرى للصراع بين السفارد والإشكناز.

وإذا كان مناخ الحرب يساعد على استمرار ومركزية المؤسسة العسكرية في حياة الإسرائيليين، فإن ظهور مؤسسات أخرى تحمل صور الريادة (جماعات المثقفين ـ الشركات ـ معامل الأبحاث ـ الجامعات) خفَّف من انفراد المؤسسة العسكرية بهذه الصورة الريادية. وأدَّت هزيمة الجيش الإسرائيلي العسكرية في أكتوبر 1973 وفي جنوب لبنان وعجزه أمام الانتفاضة، إلى اهتزاز مكانة المؤسسة العسكرية والكثير من رموزها، وضرب نظرية الأمن الإسرائيلي.

وساهمت عملية التسوية الجارية للصراع العربي الإسرائيلي إلى إضعاف مكانة الجيش الإسرائيلي في الأوساط الإسرائيلية. كما أن تَصاعُد معدلات التوجُّه نحو اللذة والاستهلاك جعل كثيرًا من الشباب ينصرف عن الخدمة العسكرية ويهرب منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت