فهرس الكتاب
الهجرة الشعبية (أي الاستيطانية) في تصوُّر بن جوريون لا تعمل حسابًا للتاريخ بل تتجاهل الزمان تمامًا وتنساب إلى المكان الذي خلقت فيه ظروف مواتية لاستيعابهم (أي مكان الاستيطان) وهكذا تحل صهيون الاستيطانية محل صهيون القلب. إن عدم أخذ التاريخ أو الظروف القائمة في الحسبان مسألة جوهرية بالنسبة لبن جوريون فهو يتحدث بإسهاب عن الإرادة ودورها ويصف الحالوتسيم بأنهم محاربون بناؤون يكرسون كل قواهم لتحقيق أهدافهم.
وتكتسب هذه العبارات الرومانتيكية معنى واضحًا للغاية، حين يقارن بن جوريون الرواد الصهاينة (أي المستوطنين الصهاينة الأول) بالمستعمرين الأول في أمريكا الذين ذهبوا إلى العالم الجديد مسلحين برؤية ظنوها إلهية، تمامًا مثل الصهاينة. ثم يتحدث بن جوريون عن أحزانهم ومتاعبهم التي تحملوها، ثم عن المعارك الضارية التي خاضوها ضد الطبيعة الوحشية والهنود الأكثر وحشية، وعن التضحيات التي قدموها قبل أن يفتحوا القارة"للهجرة الشعبية"والاستيطان. والطريقة التي تحدث بها بن جوريون عن العالم الجديد تبيِّن أنه يعتبر أن الهنود إن هم إلا جمادات أو جزء من الخلفية الطبيعية التي يجب على الرواد هزيمتها وتعديلها لتلائم احتياجات المهاجرين من أنصاف الأنبياء.