فهرس الكتاب

الصفحة 8280 من 8511

5 ـ تحويل مصادر المياه في لبنان أو في الجولان أو الأردن بطريقة ترى إسرائيل أنها تهدد الأمن الإسرائيلي.

لقد حددت الحركة الصهيونية فكرة الأمن بشكل جغرافي وأسقطت العنصر التاريخي، وتصوَّرت أنه عن طريق الاستيلاء على قطعة ما من الأرض أو على هذا الجزء من العالم العربي أو ذاك وعن طريق التحالف مع الولايات المتحدة والقوة العسكرية فإنها تحل مشكلة الأمن وتصل إلى الحدود الآمنة. ولكن الانتصارات الإسرائيلية التي كانت ترمي لتحقيق الأمن كانت تؤدي إلى نتيجة عكسية على طول الخط، حتى وصلت التناقضات إلى قمتها مع انتصار 1967، وكان لابد أن تُحسَم هذه التناقضات، وهو الأمر الذي أنجزت القوات المصرية والسورية يوم 6 أكتوبر 1973 جزءًا منه. ثم اندلعت الانتفاضة لتُبيِّن العجز الصهيوني.

ومع هذا تجدر الإشارة إلى أنه ثمة اختلافات داخل المعسكر الصهيوني في مدى هيمنة مقولة الأرض. ويمكن القول بأن صهيونية الأراضي (الليكودية) تعبير عن هذا التمركز الشرس حول الأرض وإهمال الزمان والتاريخ. أما الصهيونية الديموجرافية أو السكانية (العمالية) فهي تعبير عن إدراك الوجود العربي والزمان العربي وربما استعداد للتعامل معه، وإن كان التعامل يظل في إطار المطلقات الصهيونية، وهي أن أرض فلسطين، أي إرتس يسرائيل في المصطلح الصهيوني، هي ملك خالص للشعب اليهودي وحده (كما تنص على ذلك لوائح الوكالة اليهودية والصندوق القومي اليهودي) . ولكن إن اختلف الصهاينة بشأن بعض التفاصيل فثمة إجماع صهيوني راسخ بأن أمن إسرائيل يتوقف على الدعم الغربي لها، وبخاصة الدعم الأمريكي، ولذا لا يوجد أي اختلاف بشأن هذه النقطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت