تم رصد استجابة المستوطنين الصهاينة للانتفاضة من خلال مقولتين اثنتين وحسب: الاعتدال والتشدُّد اللذين يُشار لهما بالحمائم والصقور. وهذه طريقة متعسفة جدًا في الرصد، ولعلها تعود إلى تبسيطات النموذج المادي الإدراكي الذى يحوِّل الإنسان المركب إلى مادة بسيطة ثم ينظر لها من الخارج كما لو كانت مجرد حركة دون دوافع أو وعي. وتميل التصنيفات المادية إلى تصنيف الواقع بأسره إلى سالب وموجب والنظر إليه بشكل كمي براني.
وقد يكون من المفيد توسيع النموذج الإدراكي بما يتفق مع تركيبية الظاهرة الصهيونية فتضم للحمائم والصقور طيورًا إدراكية أخرى مثل الدجاج والنعام (وتنويعات عليها) . والحمائم كما يُقال مسالمة دئمًا، والصقور يُفترَض فيها أنها عدوانية شرسة. أما الدجاج فهو متخصص في الهرب، ويجيد النعام فن دفن رأسه في الرمال. والنعام هو أكثر أنواع الطيور الإدراكية انتشارًا في المُستوطَن الصهيوني وبخاصة بعد الانتفاضة، وإن كنا لا نعدم عددًا كبيرًا من الدجاج الذى يتحدث كالصقور، وتوجد قلة نادرة من الحمائم ليس لها وزن كبير (على عكس ما تصوره الشائعات) ، وإن كان يوجد عدد كبير من الصقور التى تتحدث كالحمائم. ويقول الدكتور قدري حفني: إن اليهود الشرقيين مثلًا هم حمائم تود أن تكون صقورًا لتثبت إخلاصها للنخبة الحاكمة الإشكنازية. وقد أسقط كثير من المعلقين السياسيين كل التدرجات والتداخلات من إدراكنا لأن نموذجهم المعرفي قاصر ساذج يحوى مقولتين اثنتين، ولذا لم نر الدجاج أو النعام ولا عشرات الطيور الإسرائيلية الأخرى القابعة التى تنتظر من يكتشفها ويرصدها.
1 ـ الحمائم: