ويغوص المستوطنون أيضًا في التشدد، فمنهم من يرى ضرورة ضم القطاع والضفة تمامًا. وكما قالت جريدة فرانكفورتر الجماينة:"إن معظم الإسرائيلين مع خط شامير المتشدد"، وإن «هدفهم إنهاء الوجود العربي في فلسطين» ، وقعت إحدى الحوادث الفدائية بالقرب من إحدى القرى العربىة"طالب المستوطنون اليهود بتدمير القرية على رؤوس سكانها وتسوية القرية بالأرض. وشطبها نهائيًا من الخريطة حتى تكون عبرة للغير". ومن المستوطنين من يرى ضرورة تسوية الحساب مع العرب كما سوَّاه الأمريكيون مع الهنود الحمر، بشرط أن يتم ذلك بعيدًا عن عدسات التليفزيون.
لقد اقتبسنا حتى الآن كلمات الصهاينة المتشددة وحسب، ولكن يجب أن نفرِّق بين الأقوال والأفعال. فالأقوال لا تعبِّر عن الموقف المتكامل وإنما تعبِّر عن تشدُّد الإنسان اللفظي وعن نيته وقصده وعن حالته العقلية، أى عن جزء من كل. ولدراسة مدى تشدُّد الإسرائيليين الفعلى وفي كليته، علينا تجاوز النية والقصد والديباجات لنرصد عناصر أخرى مركبة تتجاوز إرادة القائل نفسه، فالتشدُّد اللفظي، أى الموقف الصقري الكلامي، قد يكون أحيانًا بمنزلة غطاء لتغطية الموقف الدجاجي أو النعامي الفعلي.