فهرس الكتاب
وقد خرج حملة خطاب ما بعد الصهيونية على النهج الصهيوني السائد والذي يقوم على ليّ عنق التاريخ والواقع من أجل إرساء المزاعم والادعاءات الصهيونية.
المؤرخون الجدد: تعريف
مجموعة من المؤرخين الإسرائيليين الذين أخذوا في الظهور منذ الثمانينيات وبدأوا في مراجعة الرواية الأكاديمية الإسرائيلية للصراع العربي الصهيوني، وبخاصة حرب 1948 التي جرى صوغها ضمن إطار أيديولوجي صهيوني يعيد ترتيب الوقائع، واستبعاد ما لا يروق للصهاينة. فالرواية الإسرائيلية الصهيونية لوقائع حرب 1948 وما بعدها تحاول بقدر الإمكان عدم ذكر الفلسطينيين، فلا توجد جماعة فلسطينية قائمة بذاتها (ومن هنا الإكثار من ذكر البدو) بعد 1948. ولم يحدث أي تهجير قسري (ترانسفير) للفلسطينيين فقد خرجوا تلقائيًا أو هربوا بناء على دعوة صريحة من الملوك والرؤساء العرب حتى يتسنى للجيوش العربية الإجهاز على الدولة الصهيونية الوليدة، المحاصرة من كل جانب، أي أنه تم إسقاط البطولة تمامًا عن الفلسطينيين وخلعها على الصهاينة.
رسم المؤرخون الجدد صورة أكثر واقعية تقترب إلى حدٍّ ما من الرواية الفلسطينية لوقائع تلك الحرب، والتي تبيِّن أن المطامع الصهيونية قد تم تحقيقها على حساب السكان الفلسطينيين وأن العرب أُبعدوا عن طريق الطرد. وقد أظهر المؤرخون الجدد أن العالم العربي لم يكن قوة عسكرية مخيفة، بل كان مفككًا، يتكون من دول متخلفة، بعض حكامها متواطئ مع الصهاينة، وجيوشها سيئة التدريب وقدراتها القتالية شديدة التدني. كل هذا يؤدي إلى نزع البطولة عن اليهود. بل بيَّن هؤلاء المؤرخون الجدد أن إسرائيل دولة متعنتة، ترفض السلام. وقد اعتمد هؤلاء المؤرخون الجدد المادة الأرشيفية التي رُفعت عنها السرية بعد مرور ثلاثين عامًا.
ما بعد الصهيونية (صهيونية عصر ما بعد الحداثة والنظام العالمي الجديد)