فهرس الكتاب

الصفحة 8451 من 8511

هذا هو الإطار المعرفي العام لحركة النظام العالمي الجديد وصهيونية عصر ما بعد الحداثة في الشرق العربي والإسلامي: إنسان اقتصادي مادي لا ذاكرة له - ينسى التاريخ والهوية - مرن - قادر على التفاهم مع الجميع حسبما تمليه عليه الحسابات الاقتصادية الرشيدة. وهو شرق عربي مرن، إجرائي، قادر على الدخول في علاقة طبيعية مع إسرائيل وعلاقة حميمة مع الغرب، ولكن إسرائيل هي الأخرى لابد أن تتعدل هويتها لتتحول من قاعدة نشيطة للنظام العالمي الإمبريالي القديم إلى قاعدة لا تقل نشاطًا للنظام العالمي الإمبريالي الجديد: تخدم مصالح الغرب دون المجاهرة بذلك وتنفذ المخطط الغربي لا من خلال المواجهة العسكرية وإنما من خلال عمليات الإغواء. ولذا يجب أن يتعاظم دورها السياسي والدبلوماسي والاقتصادي ويجب أن تكون لديها المقدرة على العمل داخل الوضع العربي برمته بهدف المشاركة في التفتيت والتجزئة وفي اقتسام الثروات المائية والأسواق والمشاريع. لكل هذا عليها أن تتسم بقدر عال من المرونة. ومن الممكن جدًا أن يضغط الغرب عليها لتقدِّم بعض التنازلات على المستوى السياسي وعلى مستوى القضية الفلسطينية وعلى مستوى الديباجات. فتعلن أنها دولة تبحث بصدق عن السلام، تطلب الدخول في مفاوضات عاجلة. وبدلًا من الحديث عن إسرائيل الكبرى المسلحة سيكون الحديث عن الأهداف المشتركة مثل التنمية الاقتصادية، خارج عقد الهوية والتاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت