فهرس الكتاب
وهذه الرؤية تقتضي توفير مناخات اقتصادية تطبيعية تهمِّش الشأن القومي التاريخي ( «العقد التاريخية» كما يسمونها، و «الذاكرة التاريخية» كما نسميها نحن) وتلغيه وتُحل محله شأنًا جيو اقتصاديًا جديدًا، وهذا ما دعاه بيريز"الشرق الأوسط الجديد"باعتباره وحدة متكاملة اقتصاديًا وأمنيًا وسياسيًا، بما يحقق الهدف الإسرائيلي المتمثل في"إسرائيل العظمى"عبر السيطرة على المنطقة ويضمن أمنها عبر موافقة معظم الأنظمة العربية المشاركة في مؤتمر شرم الشيخ على ضمان أمن إسرائيل (انظر: «السوق الشرق أوسطية» ) . في هذا الإطار يمكن السماح بقيام دولة فلسطينية مستقلة على جزء من أرض فلسطين المحتلة على أن تظل هذه الدولة خاضعة للاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.
أما رؤية نتنياهو فترفض الفكرة السابقة وتعارض أسلوب بيريز، باعتبار أنها أضعفت السياسة الإسرائيلية وشلتها إستراتيجيًا، فالمؤسسات والاتفاقات التي ركزت عليها حكومة بيريز فشلت جميعها في توفير الأمن لإسرائيل، ولذلك لابد من إجراءات أكثر حسمًا، وإعادة ترتيب سلم الأولويات وفق رؤية أخرى طرحها نتنياهو في كتابه مكان تحت الشمس ليكون:
1 ـ الأمن قبل الاقتصاد، والأرض ملازمة للأمن (وهو ما يعني استمرارًا لفكرة العمق الإستراتيجي) فلابد من وضع أسس جديدة للمفاوضات تستند إلى مبدأ"السلام مقابل السلام"بدلًا من مبدأ"الأرض مقابل السلام"الذي أدَّى إلى تراجُع مكانة إسرائيل الإستراتيجية. وعلى الجيش الإسرائيلي أن يتولَّى مباشرةً حماية الإسرائيليين في أي مكان دون قيود أو حدود. والسلطة الفلسطينية مطالبة بتوفير الأمن لإسرائيل، أما الجولان فهو غير قابلة للتفاوض في هذه المرحلة لأنها تشكل العمق الإستراتيجي لإسرائيل.