فهرس الكتاب

الصفحة 8479 من 8511

وخلال هذه الفترة"لم يتأثر التراث اليهودي كما لم تتأثر الثقافة اليهودية أي اللغة العبرية التي بدأ استعمالها في القرن العاشر في طبرية". ونحن لن نحاول تفنيد هذه الأفكار الصبيانية أو الرد عليها فهي من التفاهة بحيث لا يصح أن ينشغل المرء بها إلا بمقدار كونها مؤشرًا على حدود صاحبها الإدراكية. وكاتس لا يرى سوى حضور يهودي كامل وثابت عبر التاريخ يقابله غياب عربي كامل. وهذا هو الحد الأقصى الصهيوني الذي ينكر العرب تمامًا، فالبشر الذين وُجدوا في فلسطين ليسوا فلسطينيين وإنما مجرد مهاجرين من البلاد المجاورة (عناصر متحركة) .

أما النموذج الثالث فيمثله مائير بعيل، وهو من نشطاء مابام، ومن المنادين بالصهيونية ذات الديباجة اليسارية. وأطروحاته العقائدية وإطاره التاريخي لا يختلفان عن أطروحات وإطار كاتس، فهو يُعرِّف الحركة الصهيونية بأنها حركة تحرُّر وطني (أي حركة تغييب للفلسطينيين) . وقد امتازت الصهيونية"بأنها ضمت يهودًا من مختلف الاتجاهات والميول رأوا بأعينهم هدفًا مشتركًا هو جمع شتات الشعب اليهودي وبناء أمة يهودية متجددة على أساس العمل العبري في أرض إسرائيل". فبعيل ينطلق إذن من الإيمان بأن للشعب اليهودي حقوقًا تاريخية كاملة في أرض إسرائيل. ثم يُفسِّر وجود الشعب الفلسطيني في أرض فلسطين على أساس صهيوني"فلولا قيام الحركة الصهيونية لما ظهر الفرع الفلسطيني التابع للحركة القومية العربية. ويمكن الاعتقاد بأن مجيء اليهود إلى أرض إسرائيل واستيطانهم فيها كان الحافز الذي أدَّى إلى نشوء الكيان الفلسطيني". بل إنه يؤكد أن"من الصعب أن نتصور اليوم كيف كانت ستبدو الأوضاع في أرض إسرائيل لو لم يتحقق فيها الفكر الصهيوني".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت