فهرس الكتاب

الصفحة 8496 من 8511

وهذا ما حدث مع الانتفاضة. إذ أن العربي الغائب ظهر وفي يده حجر يلقي به على الصهيوني وعلى أوهامه، فيشج رأسه ويزلزل الأسطورة، ويتنبه هذا الصهيوني فجأة إلى أن أرض فلسطين أرض لها شعب. وقد قال نسيم زفيلي (أحد رؤساء قسم الاستيطان بالوكالة اليهودية) إن هناك حالة فزع وهلع بين المستوطنين في الضفة الغربية (وهذه هي الحالة التي تنتاب الإنسان حينما يفقد الوهم فيصبح عاريًا أمام الحقيقة) . وقد رفض يسرائيل هاريل هذا الوصف، وأعطى تحليلًا أعمق وأشمل إذ قال:"إن اليقين القديم [أي الأسطورة التي تدور في إطار الشرعية الصهيونية] الذي شدَّ أزر جوش إيمونيم قد اهتز لأول مرة. فهناك قلق بشأن الاحتمالات السياسية. وهو قلق لا ينصرف إلى المستوطنات نفسها وحسب، وإنما ينصرف إلى [ما هو أعمق] : إرادة الأمة وجذورها وطبيعة رؤاها". ثم أضاف:"لقد دخلنا مرحلة جديدة في النضال من أجل إرتس يسرائيل، فالعرب لا يريدون الضفة الغربية وحسب بل عكا ويافا أيضًا. والحكومة تعطي العرب إشارات إلى أن مكاننا هنا في الضفة الغربية مؤقت". فكأن الانتفاضة قد همشت المستوطنين ثم غيبتهم وطرحت قضية الوجود الصهيوني نفسه. وقد عبَّر الفيلسوف الإسرائيلي ديفيد هارتمان عن القضية إذ قال:"إن ثورة الحجارة تقول للصهاينة: نحن لا نخاف منكم، وهي طريقة أخرى يقولون: أنتم لستم هنا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت