فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 8511

1 ـ كان دزرائيلي مبتعدًا تمامًا عن العقيدة اليهودية وشعائرها ورموزها، كما هو الحال مع بقية أعضاء الجماعة اليهودية في إنجلترا، خصوصًا السفارد منهم. وقد خرج أبوه على الجماعة لسبب واه ـ كما تَقدَّم ـ وعَمَّد ابنه. ويُلاحَظ أن دزرائيلي يُعرِّف اليهود تعريفًا عرْقيًا لا دينيًا لا علاقة له بالدين اليهودي.

2 ـ وكان دزرائيلي يرى اليهود شعبًا عضويًا متماسكًا، له شخصيته المستقلة وتفوقه (التجاري في العادة) وارتباطه الأزلي بفلسطين، وهذا الخطاب الصهيوني لم يكن خاصًا بدزرائيلي وإنما كان جزءًا لا يتجزأ من الخطاب الغربي بشأن اليهود.

3 ـ ولم تكن سياسة دزرائيلي تجاه الدولة العثمانية سوى تعبير عن المصالح الإمبريالية ودفاع ذكي عنها. وبالتالي، فإن هوية من قام بتنفيذ هذه السياسة ليس أمرًا مهمًا على الإطلاق.

لكل هذا، ورغم اتهام أعدائه له بتحيزه اليهودي (بل واتهامه بأنه «يهودي متخفي» ) ورغم إدعاءاته هو عن نفسه، إلا أن سلوك دزرائيلي لا يمكن تفسيره على أساس يهوديته وإنما على أساس انتمائه للتشكيل الاستعماري الغربي. ولعل أدق وصف لدزرائيلي هو وصفه لنفسه بأنه يشبه الصفحة البيضاء التي تفصل العهد القديم عن العهد الجديد، أي أنه فَقَد هويته اليهودية ولم يكتسب الهوية المسيحية رغم تَنصُّره. وهو في هذا لا يختلف عن كثير من يهود المارانو (السفارد) الذين فقدوا هويتهم الدينية وتحولوا إلى عنصر أساسي نافع في التشكيل الرأسمالي الغربي والتشكيل الاستعماري الغربي (بشقّيه العسكري والاستيطاني) .

ومما له دلالته أن الموسوعة البريطانية (ماكروبيديا) أفردت مدخلًا كاملًا طويلًا لتناول حياة دزرائيلي الخاصة والعامة، ولم يُشر إلا بشكل عابر في بداية المدخل لأصوله اليهودية، ثم أهملتها تمامًا بعد ذلك، لأنها ليست ذات قيمة تفسيرية تُذكَر.

إسحق كرمييه (1796-1880 (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت