فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 228

وأما الثانى: فهو تعدد نزول آيات في سبب واحد.

فقد ينزل في الحادثة الواحدة آيات متعددة في سور شتى.

مثاله: موضوع النساء وذكر الرجال في القرآن دون ذكرهن.

هذا الموضوع المعين كان سببا في نزول آيات عديدة منها:

1 -ما أخرجه ابن جرير وغيره عن أم سلمة- رضى الله عنها- قالت: «يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء، فأنزل الله فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ [1] .

2 -ما أخرجه ابن جرير أيضا عن أم سلمة- رضى الله عنها- قالت: «قلت يا رسول الله: ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟ فلم يرعنى منه ذات يوم إلا نداؤه على المنبر وهو يقول (إن المسلمين والمسلمات) إلى آخر الآية.

3 -ما أخرجه الحاكم عن أم سلمة- رضى الله عنها- قالت: يغزو الرجال ولا تغزو النساء وإنما لنا نصف الميراث؟ فأنزل الله وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ [2] .

من مفردات هذا العلم الجليل معرفة بعض الجزئيات الآتية التى نذكرها إجمالا ونحيل تفصيلها إليك في «البرهان للزركشى 1/ 22 - 35، الإتقان 1/ 82 - 99» وهى:-

قد يتصل بأسباب النزول ومعرفته معرفة ما يسمى ب «تقدم نزول الآية على الحكم، وقد مثل لها البغوى بقوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ثم ظهر أثر الحلّ يوم فتح مكة حين قال صلّى الله عليه وسلّم: «أحلت لى ساعة من نهار» .

(1) آل عمران: 195.

(2) النساء: 32، وانظر هذه الأمثلة وغيرها عند السيوطى في الإتقان 1/ 97 - 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت