ويترك مرعىً لأهل القرية ومطرحًا لحصائدهم.
ومن حفر بئرًا في بريةٍ فله حريمها، فإن كانت البئر للعطن فحريمها أربعون ذراعًا، وإن كانت للناضح فستون ذراعًا، وإن كانت عينًا فحريمها ثلاثائة ذراعٍ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
به بقوله: (ويترك مرعى لأهل القرية ومطرحا لحصائدهم) ، لتحقق حاجتهم إليها فلا يكون مواتًا لتعلق حقهم بها، بمنزلة الطريق والنهر، وعلى هذا قالوا: لا يجوز أن يقطع الإمام ما لا غنى للمسلمين عنه كالملح والآبار التي يستقي الناس منها لما ذكرناه، هداية. وإذا أحاط الإحياء بجوانب ما أحياه الأربعة على التعاقب فطريقه في الرابعة كما في الدرر وغيرها.
(ومن حفر بئرا في برية) بإذن الإمام عنده، ومطلقًا عندهما على ما مر، لأن حفر البئر إحياء (فله حريمها) من جوانبها الأربع، لأن تمام الانتفاع لا يكون إلا به (فإن كانت البئر للعطن) : أي مناخ الإبل، وهي التي يناخ حولها الإبل ويستقي لها باليد (فحريمها أربعون ذراعًا) ثم قيل: الأربعون من كل الجوانب، والصحيح أنه من كل جانب؛ لأن في الأراضي رخوة يتحول الماء إلى ما حفر دونها، هداية (وإن كانت) البئر (للناضح) وهي التي يستخرج ماؤها بسير الإبل ونحوها (فستون ذراعًا) وهذا عندهما، وعند أبي حنيفة أربعون أيضًا، ورجح دليله واعتمده واختاره المحبوبي والنسفي وغيرهما، كذا في التصحيح.
وفيه عن مختارات النوازل: من حفر بئرًا في برية موات فله حريمها على قدر الحاجة من كل الجوانب، وهو الصحيح. اهـ. (وإن كانت) المستخرجة بالحفر (عينًا) جارية (فحريمها ثلاثمائة ذراع) من كل جانب، قال في الينابيع: وذكر الطحاوي خمسمائة ذراع، وهذا التقدير ليس بلازم، بل هو موكول إلى رأي الناس واجتهادهم، اهـ. وفي الهداية: والأصح أنه خمسمائة ذراع من كل جانب، اهـ.
ثم قال: وقيل: إن التقدير في العين والبئر بما ذكرنا في أراضيهم لصلابتها، وفي أرضينا رخاوة فيزداد كيلا يتحول الماء إلى الثاني فيتعطل الأول، اهـ. ثم