فهرس الكتاب
بغير علم ويضحك من غير عجب ويبكي من غير سبب ويخضع لعدوه ويصول على وليه ويعطي من لا يستحق العطية ويمنع من يستوجب الصلة ويبذر في الموضع الذي يحتاج فيه أن يمسك ويمسك في الموضع الذي يحتاج فيه أن يبذر يصير حامده ذاما وأفعاله ملاما عبده لا يوقره وأهله لا تقربه وولده يهرب منه وأخوه يفزع عنه يتمرغ في قيئه ويتقلب في سلحه ويبول في ثيابه وربما قتل قريبه وشتم نسيبه وطلق امرأته وكسر الة البيت ولفظ بالخنى وقال كل غليظة وفحش يدعو عليه جاره ويزري به أصحابه عند الله ملوم وعند الناس مذموم وربما يستولي عليه في حال سكره مخايل الهموم فيبكي دما ويشق جيبه حزنا وينسى القريب ويتذكر البعيد والصبيان يضحكون منه والنسوان يفتعلن النوادر عليه
ومع ذلك فبعيد من الله قريب من الشيطان قد خالف الرحمن في طاعة الشيطان وتمكن من ناصيته وزين في عينه إتيان الكبائر وركوب الفواحش واستحلال الحرام وإضاعة الصلاة والحنث في الأيمان سوى ما حل به عند الإفاقة من الندامة ويستوجب من عذاب الله يوم القيامة
فقال الرجل والله إن قولك ووصفك له أعلق بالقلب من كل واضح وبرهان لائح وحجة وأثر وقول وخبر
فقال له لولا ذهاب الوقت لا عوض له لاستدللت لكل خصلة ذكرتها ولفظة أوردتها باية من كتاب الله أو خبر مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قلت إن الألفاظ مشتقة من ذاك مستنبطة منه ولأبي حنيفة مسائل لا أرتضيها له وقد خالفه فيها أعيان أصحابه والناقلة لمذهبه ولكن لكل أريب هفوة ولكل جواد كبوة والكلام إذا كثر لا يخلو من الخطإ والقول إذا تتابع لا يعرى من التناقض والله المعين على أمر الدنيا والدين