وبعد فقد ذهب عليك شيء ههنا ليس كل ما في الدنيا يوزن بل فيها ما يكال وفيها ما يوزن وما يذرع وفيها ما يمسح وفيها ما يحزر
وهذا وإن كان هكذا في الأجسام المرئية فإنه أيضا على ذلك في المعقولات المقروءة والأجسام ظلال العقول وهي تحكيها بالتبعيد والتقريب مع الشبه المحفوظ والمماثلة الظاهرة ودع هذا إذا كان المنطق وضعه رجل من يونان على لغة أهلها واصطلاحهم عليها وما يتعارفونه بها من رسومها وصفاتها من أين يلزم الترك والهند والفرس والعرب أن ينظروا فيه ويتخذوه حكما لهم وعليهم قاضيا بينهم ما شهد له قبلوه وما أنكره رفضوه قال متى إنما لزم ذلك لأن المنطق بحث عن الأغراض المعقولة والمعاني المدركة وتصفح للخواطر السانحة والسوانح الهاجسة والناس في المعقولات سواء
ألا ترى أن أربعة وأربعة ثمانية عند جميع الأمم وكذلك ما أشبهه
قال أبو سعيد لو كانت المطبوعات بالعقل والمذكورات باللفظ ترجع مع شعبها المختلفة وطرائقها المباينة إلى هذه المرتبة البينة في أربعة وأربعة أنهما ثمانية زال الاختلاف وحضر الاتفاق ولكن ليس الأمر هكذا
ولقد موهت بهذا المثال ولكم عادة في مثل هذا التمويه ولكن ندع هذا أيضا
إذا كانت الأغراض المعقولة والمعاني المدركة لا يوصل إليها إلا باللغة الجامعة للأسماء والأفعال والحروف أفليس قد لزمت الحاجة إلى معرفة اللغة