الصفحة 1149 من 3044

وبعد فقد ذهب عليك شيء ههنا ليس كل ما في الدنيا يوزن بل فيها ما يكال وفيها ما يوزن وما يذرع وفيها ما يمسح وفيها ما يحزر

وهذا وإن كان هكذا في الأجسام المرئية فإنه أيضا على ذلك في المعقولات المقروءة والأجسام ظلال العقول وهي تحكيها بالتبعيد والتقريب مع الشبه المحفوظ والمماثلة الظاهرة ودع هذا إذا كان المنطق وضعه رجل من يونان على لغة أهلها واصطلاحهم عليها وما يتعارفونه بها من رسومها وصفاتها من أين يلزم الترك والهند والفرس والعرب أن ينظروا فيه ويتخذوه حكما لهم وعليهم قاضيا بينهم ما شهد له قبلوه وما أنكره رفضوه قال متى إنما لزم ذلك لأن المنطق بحث عن الأغراض المعقولة والمعاني المدركة وتصفح للخواطر السانحة والسوانح الهاجسة والناس في المعقولات سواء

ألا ترى أن أربعة وأربعة ثمانية عند جميع الأمم وكذلك ما أشبهه

قال أبو سعيد لو كانت المطبوعات بالعقل والمذكورات باللفظ ترجع مع شعبها المختلفة وطرائقها المباينة إلى هذه المرتبة البينة في أربعة وأربعة أنهما ثمانية زال الاختلاف وحضر الاتفاق ولكن ليس الأمر هكذا

ولقد موهت بهذا المثال ولكم عادة في مثل هذا التمويه ولكن ندع هذا أيضا

إذا كانت الأغراض المعقولة والمعاني المدركة لا يوصل إليها إلا باللغة الجامعة للأسماء والأفعال والحروف أفليس قد لزمت الحاجة إلى معرفة اللغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت