فهرس الكتاب
أهلها وتشرح كتب يونان بعادة أصحابها لعلمت أنك غني عن معاني يونان كما أنك غني عن لغة يونان
وههنا مسألة أتقول إن الناس عقولهم مختلفة وأنصباؤهم منها متفاوتة قال متى نعم
قال وهذا التفاوت والاختلاف بالطبيعة أو الإكتساب قال بالطبيعة
قال فكيف يجوز أن يكون ههنا شيء يرتفع به الاختلاف الطبيعي والتفاوت الأصلي قال متى هذا قد مر في جملة كلامك انفا
قال أبو سعيد فهل وصلته بجواب قاطع وبيان ناصع ودع هذا أسألك عن حرف واحد هو دائر في كلام العرب ومعانيه متميزة عند أهل العقل فاستخرج أنت معانيه من ناحية منطق أرسطاطاليس الذي تدل به وتباهي بتفخيمه وهو الواو وما أحكامه وكيف مواقعه وهل هو على وجه واحد أو وجوه فبهت متى وقال هذا نحو والنحو لم أنظر فيه لأنه لا حاجة بالمنطقي إلى النحو وبالنحوي حاجة إلى المنطق لأن المنطق يبحث عن المعنى والنحو يبحث عن اللفظ فإن مر المنطقي باللفظ فبالعرض وإن عبر النحوي بالمعنى فبالعرض والمعنى أشرف من اللفظ واللفظ أوضع من المعنى
قال أبو سعيد أخطأت لأن المنطق والنحو واللفظ والإفصاح والإعراب والبناء والحديث والإخبار والاستخبار والعرض والتمني والحض والدعاء والنداء والطلب كلها من واد واحد بالمشاكلة والمماثلة
ألا ترى أن رجلا لو قال نطق زيد بالحق ولكن ما تكلم بالحق وتكلم بالفحش ولكن ما قال الفحش وأعرب عن نفسه ولكن ما أفصح وأبان المراد ولكن ما أوضح أو فاه بحاجته ولكن ما لفظ أو أخبر ولكن ما أنبأ لكان في جميع هذا مخرفا ومناقضا وواضعا للكلام في غير حقه ومستعملا للفظ على غير شهادة من عقله وعقل غيره والنحو منطق ولكنه مسلوخ من العربية والمنطق نحو ولكنه مفهوم باللغة وإنما الخلاف بين اللفظ والمعنى أن اللفظ طبيعي والمعنى عقلي ولهذا كان اللفظ بائدا على الزمان يقفو أثر الطبيعة بأثر اخر من الطبيعة ولهذا كان المعنى ثابتا