الصفحة 1152 من 3044

أهلها وتشرح كتب يونان بعادة أصحابها لعلمت أنك غني عن معاني يونان كما أنك غني عن لغة يونان

وههنا مسألة أتقول إن الناس عقولهم مختلفة وأنصباؤهم منها متفاوتة قال متى نعم

قال وهذا التفاوت والاختلاف بالطبيعة أو الإكتساب قال بالطبيعة

قال فكيف يجوز أن يكون ههنا شيء يرتفع به الاختلاف الطبيعي والتفاوت الأصلي قال متى هذا قد مر في جملة كلامك انفا

قال أبو سعيد فهل وصلته بجواب قاطع وبيان ناصع ودع هذا أسألك عن حرف واحد هو دائر في كلام العرب ومعانيه متميزة عند أهل العقل فاستخرج أنت معانيه من ناحية منطق أرسطاطاليس الذي تدل به وتباهي بتفخيمه وهو الواو وما أحكامه وكيف مواقعه وهل هو على وجه واحد أو وجوه فبهت متى وقال هذا نحو والنحو لم أنظر فيه لأنه لا حاجة بالمنطقي إلى النحو وبالنحوي حاجة إلى المنطق لأن المنطق يبحث عن المعنى والنحو يبحث عن اللفظ فإن مر المنطقي باللفظ فبالعرض وإن عبر النحوي بالمعنى فبالعرض والمعنى أشرف من اللفظ واللفظ أوضع من المعنى

قال أبو سعيد أخطأت لأن المنطق والنحو واللفظ والإفصاح والإعراب والبناء والحديث والإخبار والاستخبار والعرض والتمني والحض والدعاء والنداء والطلب كلها من واد واحد بالمشاكلة والمماثلة

ألا ترى أن رجلا لو قال نطق زيد بالحق ولكن ما تكلم بالحق وتكلم بالفحش ولكن ما قال الفحش وأعرب عن نفسه ولكن ما أفصح وأبان المراد ولكن ما أوضح أو فاه بحاجته ولكن ما لفظ أو أخبر ولكن ما أنبأ لكان في جميع هذا مخرفا ومناقضا وواضعا للكلام في غير حقه ومستعملا للفظ على غير شهادة من عقله وعقل غيره والنحو منطق ولكنه مسلوخ من العربية والمنطق نحو ولكنه مفهوم باللغة وإنما الخلاف بين اللفظ والمعنى أن اللفظ طبيعي والمعنى عقلي ولهذا كان اللفظ بائدا على الزمان يقفو أثر الطبيعة بأثر اخر من الطبيعة ولهذا كان المعنى ثابتا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت