فهرس الكتاب
على الزمان لأن مستملي المعنى عقل والعقل إلهي ومادة اللفظ طينية وكل طيني متهافت وقد بقيت أنت بلا اسم لصناعتك التي تنتحلها والتك التي تزهى بها إلا أن تستعير من العربية لها اسما فتعار ويسلم لك بمقدار وإن لم يكن لك بد من قليل هذه اللغة من أجل الترجمة فلا بد لك أيضا من كثيرها من أجل تحقيق الترجمة واجتلاب الثقة والتوقي من الخلة اللاحقة لك
قال متى يكفيني من لغتكم هذه الاسم والفعل والحرف فإني أتبلغ بهذا القدر إلى أغراض قد هذبتها لي يونان
قال أبو سعيد أخطأت لأنك في هذا الاسم والفعل والحرف فقير إلى وضعها وبنائها على الترتيب الواقع في غرائز أهلها وكذلك أنت محتاج بعد هذا إلى حركات هذه الأسماء والأفعال والحروف فإن الخطأ والتحريف في الحركات كالخطإ والفساد في المتحركات
وهذا باب أنت وأصحابك ورهطك عنه في غفلة
على أن ههنا سرا ما علق بك ولا أسفر لعقلك وهو أن تعلم أن لغة من اللغات لا تطابق لغة أخرى من جميع جهاتها بحدود صفاتها في أسمائها وأفعالها وحروفها وتأليفها وتقديمها وتأخيرها واستعارتها وتحقيقها وتشديدها وتخفيفها وسعتها وضيقها ونظمها ونثرها وسجعها ووزنها وميلها وغير ذلك مما يطول ذكره وما أظن أحدا يدفع هذا الحكم أو يسأل في صوابه ممن يرجع إلى مسكة من عقل أو نصيب من إنصاف فمن أين يجب أن نثق بشيء ترجم لك على هذا الوصف بل أنت إلى أن تعرف اللغة العربية أحوج منك إلى أن تعرف المعاني اليونانية على أن المعاني لا تكون يونانية ولا هندية كما أن الأغراض لا تكون فارسية ولا عربية ولا تركية
ومع هذا فإنك تزعم أن