الصفحة 1153 من 3044

على الزمان لأن مستملي المعنى عقل والعقل إلهي ومادة اللفظ طينية وكل طيني متهافت وقد بقيت أنت بلا اسم لصناعتك التي تنتحلها والتك التي تزهى بها إلا أن تستعير من العربية لها اسما فتعار ويسلم لك بمقدار وإن لم يكن لك بد من قليل هذه اللغة من أجل الترجمة فلا بد لك أيضا من كثيرها من أجل تحقيق الترجمة واجتلاب الثقة والتوقي من الخلة اللاحقة لك

قال متى يكفيني من لغتكم هذه الاسم والفعل والحرف فإني أتبلغ بهذا القدر إلى أغراض قد هذبتها لي يونان

قال أبو سعيد أخطأت لأنك في هذا الاسم والفعل والحرف فقير إلى وضعها وبنائها على الترتيب الواقع في غرائز أهلها وكذلك أنت محتاج بعد هذا إلى حركات هذه الأسماء والأفعال والحروف فإن الخطأ والتحريف في الحركات كالخطإ والفساد في المتحركات

وهذا باب أنت وأصحابك ورهطك عنه في غفلة

على أن ههنا سرا ما علق بك ولا أسفر لعقلك وهو أن تعلم أن لغة من اللغات لا تطابق لغة أخرى من جميع جهاتها بحدود صفاتها في أسمائها وأفعالها وحروفها وتأليفها وتقديمها وتأخيرها واستعارتها وتحقيقها وتشديدها وتخفيفها وسعتها وضيقها ونظمها ونثرها وسجعها ووزنها وميلها وغير ذلك مما يطول ذكره وما أظن أحدا يدفع هذا الحكم أو يسأل في صوابه ممن يرجع إلى مسكة من عقل أو نصيب من إنصاف فمن أين يجب أن نثق بشيء ترجم لك على هذا الوصف بل أنت إلى أن تعرف اللغة العربية أحوج منك إلى أن تعرف المعاني اليونانية على أن المعاني لا تكون يونانية ولا هندية كما أن الأغراض لا تكون فارسية ولا عربية ولا تركية

ومع هذا فإنك تزعم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت