الصفحة 1161 من 3044

ولطف نظره وثقب رأيه وأنارت نفسه استغنى عن هذا كله بعون الله وفضله

وجودة العقل وحسن التمييز ولطف النظر وثقوب الرأي وإنارة النفس من منائح الله الهنية ومواهبه السنية يختص بها من يشاء من عباده

وما أعرف لاستطالتكم بالمنطق وجها وهذا الناشىء أبو العباس قد نقض عليكم وتتبع طريقكم وبين خطأكم وأبرز ضعفكم ولم تقدروا إلى اليوم أن تردوا عليه كلمة واحدة مما قال وما زدتم على قولكم لم يعرف أغراضنا ولا وقف على مرادنا وإنما تكلم على وهم وهذا منكم لجاجة ونكول ورضى بالعجز والكلول وكل ما ذكرتم في الموجودات فعليكم فيه اعتراض هذا قولكم في فعل وينفعل ولم تستوضحوا فيهما مراتبهما ومواقعهما ولم تقفوا على مقاسمهما لأنكم قنعتم فيهما بوقوع الفعل من يفعل وقبول الفعل من ينفعل ومن وراء ذلك غايات خفيت عليكم ومعارف ذهبت عنكم وهذا حالكم في الإضافة

فأما البدل ووجوهه والمعرفة وأقسامها والنكرة ومراتبها وغير ذلك مما يطول ذكره فليس لكم فيه مقال ولا مجال وأنت إذا قلت لإنسان كن منطقيا فإنما تريد كن عقليا أو عاقلا أو اعقل ما تقول لأن أصحابك يزعمون أن المنطق هو العقل وهذا مدخول لأن المنطق على وجوه أنتم منها في سهو

وإذا قال لك اخر كن نحويا لغويا فصيحا فإنما يريد افهم عن نفسك ما تقول ثم رم أن يفهم عنك غيرك وقدر اللفظ على المعنى فلا ينقص عنه

هذا إذا كنت في تحقيق شيء على ما هو به فأما إذا حاولت فرش المعنى وبسط المراد فاجل اللفظ بالروادف الموضحة والأشباه المقربة والاستعارات الممتعة وسدد المعاني بالبلاغة أعني لوح منها شيئا حتى لا تصاب إلا بالبحث عنها والشوق إليها لأن المطلوب إذا ظفر به على هذا الوجه عز وجل وكرم وعلا واشرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت