فهرس الكتاب
بليغا قد تأنق منشئه وتغارب فأجاب عن تلك المسائل وعمل جملا لما يريده وأنفذها على يدي إلى كاتب لم يكن في ذلك العصر أبلغ منه وسأله إنشاء الجواب عنه قال فمضيت وأنشأت أنا الجواب وأظلته وحررته وجئت به إليه فلما قرأه قال يا بني سبحان الله ما أفضل هذا الرجل وأبلغه فقلت له هذا من إنشائي فكاد يطير فرحا وضمني إليه وقبل بين عيني وقال قد أذنت لك الآن فأمض فكن كاتبا
كان أبو إسحاق الصابىء واقفا بين يدي عضد الدولة وبين يديه كتب قد وردت عليه من أبن سمجور صاحب خراسان وعلى رأسه غلام تزكي حسن الوجه جميل الخليقة وكان مائلا إليه ورأيت الشمس إذا وجبت عليه حجبه عنها إلى أن أستتم قراءة ما كان في يده ثم ألتفت إليه فقال له هل قلت شيئا يا إبراهيم فقال الكامل
( وقفت لتحجبني عن الشمس % نفس أعز علي من نفسي )
ظلت تظللني ومن عجب % شمس تقتعيني عن الشمس
فسر بذلك وطوى الكتب وجعله مجلسا للطرب وألقي على الجواري الستائر فغنوا به في ذلك اليوم وهو في الخامس من شوال سنة إحدى وستين وثلاثمائة
وكتب إلى بعض أصدقائه ولو حملت نفسي على الإستشفاع والسؤال لضاق علي فيه المرتكض والمجال لأن الناس عندنا ما خلا الأعيان الشواذ الذين أنت بحمد الله أولهم طائفتان مجاملة ترى أنها قد وفتك خيرها إذا