الصفحة 180 من 3044

بليغا قد تأنق منشئه وتغارب فأجاب عن تلك المسائل وعمل جملا لما يريده وأنفذها على يدي إلى كاتب لم يكن في ذلك العصر أبلغ منه وسأله إنشاء الجواب عنه قال فمضيت وأنشأت أنا الجواب وأظلته وحررته وجئت به إليه فلما قرأه قال يا بني سبحان الله ما أفضل هذا الرجل وأبلغه فقلت له هذا من إنشائي فكاد يطير فرحا وضمني إليه وقبل بين عيني وقال قد أذنت لك الآن فأمض فكن كاتبا

كان أبو إسحاق الصابىء واقفا بين يدي عضد الدولة وبين يديه كتب قد وردت عليه من أبن سمجور صاحب خراسان وعلى رأسه غلام تزكي حسن الوجه جميل الخليقة وكان مائلا إليه ورأيت الشمس إذا وجبت عليه حجبه عنها إلى أن أستتم قراءة ما كان في يده ثم ألتفت إليه فقال له هل قلت شيئا يا إبراهيم فقال الكامل

( وقفت لتحجبني عن الشمس % نفس أعز علي من نفسي )

ظلت تظللني ومن عجب % شمس تقتعيني عن الشمس

فسر بذلك وطوى الكتب وجعله مجلسا للطرب وألقي على الجواري الستائر فغنوا به في ذلك اليوم وهو في الخامس من شوال سنة إحدى وستين وثلاثمائة

وكتب إلى بعض أصدقائه ولو حملت نفسي على الإستشفاع والسؤال لضاق علي فيه المرتكض والمجال لأن الناس عندنا ما خلا الأعيان الشواذ الذين أنت بحمد الله أولهم طائفتان مجاملة ترى أنها قد وفتك خيرها إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت