الصفحة 1986 من 3044

قلت على لسان ابن بسام وأشعتها عليه وأنفذتها إليه قل لأبي القاسم المرجى الأبيات

وحدث السلامي عن أبي القاسم المجمع بن محمد بن المجمع قال حدثني ابن حمدون النديم قال كان المعتضد أمر بعمارة البحيرة واتخاذ رياض حواليها وأنفق على الأبنية بها ستين ألف دينار وكان يخلو فيها مع جواريه وفيهن جارية يقال لها دريرة فقال البسامي مجزوء الرمل

( ترك الناس بحيره % وتخلى في البحيره )

( قاعدا يضرب بالزب % على حر دريره )

وبلغت الأبيات المعتضد فلم يظهر لأحد أنه سمعها وأمر بتخريب ما استعمره من تلك العمارات والأبنية

قال أحمد بن حمدون فكنت ألاعب المعتضد بالشطرنج ذات يوم إذ دخل عليه القاسم بن عبيد الله وهو وزيره فاستأمره في شيء وانصرف فلما ولى أنشد المعتضد قول البسامي في القاسم

( حياة هذا كموت هذا % فلست تخلو من المصائب )

وجعل يكرر البيت وعاد القاسم إليه في شغل والمعتضد مشغول باللعب ولم يعلم بحضوره وهو يردد البيت فاحتلت حتى أعلمته حضوره فرفع رأسه إليه واستحيا منه حتى تبين ذلك في وجهه ثم قال يا أبا الحسين (( وهو أول ما كناه للخجل الذي تداخله ) ) لم لا تقطع لسان هذا الماجن وتدفع شره عنك فانصرف القاسم مبادرا إلى مجلسه ومنتهزا للفرصة في ابن بسام وأمر بطلبه

قال ابن حمدون فدهشت وارتعشت يدي في اللعب خوفا مما يلحق ابن بسام للقرابة التي بيني وبينه

فقال المعتضد ما لك قلت يا أمير المؤمنين القاسم بن عبيد الله لا يصطلى بناره وكأني به وقد قطع لسان البسامي حنقا عليه وهو أحد النبلاء الشعراء فيكون ذلك سبة على أمير المؤمنين فأمر بإحضار القاسم وسأله عما فعله في أمر ابن بسام فقال قد تقدمت إلى مؤنس بإحضاره لأقطع لسانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت