الصفحة 1987 من 3044

فقال يا أبا الحسين إننا أمرناك أن تقطع لسانه بالبر والصلة والتكرمة ليعدل عن هجائك إلى مدحك

فقال يا أمير المؤمنين لو عرفته حق المعرفة وعلمت ما قاله لاستجزت قطع رأسه عرض بما قاله في المعتضد ودريرة فتبسم المعتضد وقال يا أبا الحسين إنما أمرنا بتخريب البحيرة لذلك فتقدم أنت بإحضاره وأخرج ثلاثمائة دينار فإن ذلك أولى وأحسن من غيره

قال فأحضره القاسم بعد ثالثة وخلع عليه وولاه بريد الصيمرة وما والاها فبقي في عمله إلى آخر أيام المعتضد ثم جمح به طبعه إلى إعادة الإساءة فقال مخلع البسيط

( أبلغ وزير الإمام عني % وناد يا ذا المصيبتين )

( يموت حلف الندى ويبقى % حلف المخازي أبو الحسين )

( فأنت من ذا عميد قلب % وأنت من ذا سخين عين )

( حياة هذا كموت هذا % فالطم على الرأس باليدين )

قال جحظة كان ابن بسام يفخر بقوله في السريع

( يا من هجوناه فغنانا % أنت وحق الله أهجانا )

فقلت هذا معنى لم يسبق إليه خاطر ابن بسام وإن كان قد أتى به مطبوعا وإنما أخذه من قول ابن الرومي في هجائه شنطف الطويل

( وفي قبحها كاف لنا من كيادها % ولكنها في فعلها لم تردد )

( ولو علمت ما كايدتنا لقبحها % بأنفاسها والوجه والطبل واليد )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت