فهرس الكتاب
فقال يا أبا الحسين إننا أمرناك أن تقطع لسانه بالبر والصلة والتكرمة ليعدل عن هجائك إلى مدحك
فقال يا أمير المؤمنين لو عرفته حق المعرفة وعلمت ما قاله لاستجزت قطع رأسه عرض بما قاله في المعتضد ودريرة فتبسم المعتضد وقال يا أبا الحسين إنما أمرنا بتخريب البحيرة لذلك فتقدم أنت بإحضاره وأخرج ثلاثمائة دينار فإن ذلك أولى وأحسن من غيره
قال فأحضره القاسم بعد ثالثة وخلع عليه وولاه بريد الصيمرة وما والاها فبقي في عمله إلى آخر أيام المعتضد ثم جمح به طبعه إلى إعادة الإساءة فقال مخلع البسيط
( أبلغ وزير الإمام عني % وناد يا ذا المصيبتين )
( يموت حلف الندى ويبقى % حلف المخازي أبو الحسين )
( فأنت من ذا عميد قلب % وأنت من ذا سخين عين )
( حياة هذا كموت هذا % فالطم على الرأس باليدين )
قال جحظة كان ابن بسام يفخر بقوله في السريع
( يا من هجوناه فغنانا % أنت وحق الله أهجانا )
فقلت هذا معنى لم يسبق إليه خاطر ابن بسام وإن كان قد أتى به مطبوعا وإنما أخذه من قول ابن الرومي في هجائه شنطف الطويل
( وفي قبحها كاف لنا من كيادها % ولكنها في فعلها لم تردد )
( ولو علمت ما كايدتنا لقبحها % بأنفاسها والوجه والطبل واليد )