فهرس الكتاب
لي يا بني خذها بارك الله لك فيها فليس عمارة ممن يراجع فكان أول مال ملكته
قال ابن عبدوس وكان الماء زائدا في أيام الرشيد فركب يحيى بن خالد والقواد ليعرفوا المواضع المخوفة من الماء ليحفظوها ففرق القواد وأمر بإحكام المسنيات وسار إلى الدور فوقف ينظر إلى قوة الماء وكثرته
فقال قوم ما رأينا مثل هذا الماء فقال يحيى قد رأيت مثله في سنة من السنين وكان أبو العباس خالد يعني أباه وجهني فيها عمارة بن حمزة في أمر رجل كان يعنى به في أهل جرجان وكانت له ضياع بالري فورد عليه كتابه يعلمه أن ضياعه تحيفت فخربت وأن نعمته قد نقصت وحاله قد تغيرت وأن صلاح أمره في تأخيره بخراجه سنة وكان مبلغه مائة ألف درهم ليتقوى به على عمارة ضيعته ويؤديه في السنة المستقبلة فلما قرأ أبي كتابه غمه وبلغ منه وكان بعقب ما ألزمه إياه أبو جعفر من المال الذي خرج عليه فخرج به عن ملكه واستعان بجميع إخوانه فيه فقال يا بني من ههنا نفزع إليه في أمر هذا الرجل فقلت لا أدري
فقال بلى عمارة بن حمزة فصر إليه وعرفه حال الرجل فصرت إليه وقد أمدت دجلة وكان ينزل في الجانب الغربي فدخلت إليه وهو مضطجع على فراشه فأعلمته ذلك فقال قف لي غدا بباب الجسر ولم يزد على ذلك فنهضت ثقيل الرجلين وعدت إلى أبي العباس والدي بالخبر فقال لي يا بني تلك سجيته فإذا أصبحت فاغد لوعده فغدوت إلى باب الجسر وقد جادت دجلة في تلك الليلة بمد عظيم قطع الجسور وانتظم الناس الجانبين جميعا ينظرون إلى زيادة الماء فبينا أنا واقف إذا بزورق قد أقبل والموج يخفيه مرة ويظهره أخرى والناس يقولون غرق غرق نجا نجا حتى دنا من الجرف فإذا عمارة بن حمزة في الزورق بلا شيء معه وقد خلف دوابه وغلمانه في الموضع الذي ركب منه فلما رأيته نبل في عيني وملأ صدري فنزلت