الصفحة 2181 من 3044

لي يا بني خذها بارك الله لك فيها فليس عمارة ممن يراجع فكان أول مال ملكته

قال ابن عبدوس وكان الماء زائدا في أيام الرشيد فركب يحيى بن خالد والقواد ليعرفوا المواضع المخوفة من الماء ليحفظوها ففرق القواد وأمر بإحكام المسنيات وسار إلى الدور فوقف ينظر إلى قوة الماء وكثرته

فقال قوم ما رأينا مثل هذا الماء فقال يحيى قد رأيت مثله في سنة من السنين وكان أبو العباس خالد يعني أباه وجهني فيها عمارة بن حمزة في أمر رجل كان يعنى به في أهل جرجان وكانت له ضياع بالري فورد عليه كتابه يعلمه أن ضياعه تحيفت فخربت وأن نعمته قد نقصت وحاله قد تغيرت وأن صلاح أمره في تأخيره بخراجه سنة وكان مبلغه مائة ألف درهم ليتقوى به على عمارة ضيعته ويؤديه في السنة المستقبلة فلما قرأ أبي كتابه غمه وبلغ منه وكان بعقب ما ألزمه إياه أبو جعفر من المال الذي خرج عليه فخرج به عن ملكه واستعان بجميع إخوانه فيه فقال يا بني من ههنا نفزع إليه في أمر هذا الرجل فقلت لا أدري

فقال بلى عمارة بن حمزة فصر إليه وعرفه حال الرجل فصرت إليه وقد أمدت دجلة وكان ينزل في الجانب الغربي فدخلت إليه وهو مضطجع على فراشه فأعلمته ذلك فقال قف لي غدا بباب الجسر ولم يزد على ذلك فنهضت ثقيل الرجلين وعدت إلى أبي العباس والدي بالخبر فقال لي يا بني تلك سجيته فإذا أصبحت فاغد لوعده فغدوت إلى باب الجسر وقد جادت دجلة في تلك الليلة بمد عظيم قطع الجسور وانتظم الناس الجانبين جميعا ينظرون إلى زيادة الماء فبينا أنا واقف إذا بزورق قد أقبل والموج يخفيه مرة ويظهره أخرى والناس يقولون غرق غرق نجا نجا حتى دنا من الجرف فإذا عمارة بن حمزة في الزورق بلا شيء معه وقد خلف دوابه وغلمانه في الموضع الذي ركب منه فلما رأيته نبل في عيني وملأ صدري فنزلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت