الصفحة 2192 من 3044

ومات الشيخ أبو المجد بحلب في حدود سنة ثمانين وأربعمائة

ومنهم ولده الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة صدر زمانه وفرد أوانه ذو فنون من العلوم وخطه مليح جدا على غاية من الرطوبة والحلاوة والصحة وله شعر يكاد يختلط بالقلب ويسلب اللب لطافة ورقة

تصدر بحلب لإفادة العلوم الدينية والأدبية متفردا بذلك كله ورتب غريب الحديث لأبي عبيد على حروف المعجم رأيته بخطه وشرع في شرح أبياته شروعا لم يقصر فيه ظفرت منه بكراريس من مسوداته لأنه لم يتم

سمع بحلب والده أبا المجد وأبا الفتح عبد الله بن إسماعيل الحلي وأبا الفتيان محمد بن سلطان بن حيوس الشاعر وغيرهم

ورحل عن حلب قاصدا للحج في ثالث شعبان سنة ست عشرة وخمسمائة ووصل إلى بغداد وسمع بها أبا محمد عبد الله بن علي المقرىء وغيره ولم يتيسر للناس في هذا العام حج فعاد من بغداد إلى حلب ثم سافر إلى الموصل بعد ذلك في سنة إحدى وثلاثين وسمع بها وأدركه تاج الإسلام أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني منه بحلب هو وجماعة وافرة وذكره السمعاني في المذيل لتاريخ بغداد

قال المؤلف وقد ذكرته في هذا الكتاب في موضعه بما ذكره السمعاني به

حدثني كمال الدين قال سمعت والدي رحمه الله يقول كتب الشيخ أبو الحسن بن أبي جرادة بخطه ثلاث خزائن من الكتب لنفسه وخزانة لابنه أبي البركات وخزانة لابنه أبي عبد الله

ومن شعره (( أنبأنا به تاج الدين زيد بن الحسن الكندي ) ) من قصيدة يصف فيها طول الليل الوافر

( فؤاد بالأحبة مستطار % وقلب لا يقر له قرار )

( وما أنفك من هجر وصد % وعتب لا يقوم له اعتذار )

( وعين دمعها جم غزير % ولكن نومها نزر غرار )

( كأن جفونها عند التلاقي % تلاقيها الأسنة والشفار )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت