فهرس الكتاب
( إذا ما رآني طالبا منه حاجة % ففي حرج إن لم يكن لي مانعا )
وكان المنجمون قد حكموا له أنه يموت في صدور الرجال
فاتفق أنه اعتقل بالقلعة مدة لتهمة اتهم بها بالممالأة لبعض الملوك ثم أطلق بعد مدة فنزل راكبا وأصحابه حوله فبينا هو سائر إذ وجد ألما فقال لأصحابه أمسكوني أمسكوني فأخذوه في صدورهم من على فرسه فلما وصل إلى منزله بقي على صدورهم إلى أن مات بحلب في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة
ومنهم ولده القاضي أبو غانم محمد ابن القاضي أبي الفضل هبة الله ابن القاضي أبي الحسن أحمد وكان فقيها فاضلا زاهدا عفيفا سمع أباه وغيره وولي قضاء حلب وأعمالها وخطابتها بعد موت أبيه في أيام تاج الدولة دبيس في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ولم يزل قاضيا بها إلى أن عزله رضوان لما خطب للمصريين وولي القضاء القاضي الزوزوني العجمي في شوال من سنة تسعين وأربعمائة
ثم عاود الملك رضوان الخطبة لبني العباس فأعاد القاضي أبا غانم إلى ولايته وجاءه التقليد من بغداد بالقضاء والحسبة عن القاضي علي بن الدامغاني بأمر المستظهر في صفر سنة ست وتسعين وأربعمائة
وكان مولد القاضي أبي غانم في رجب سنة ست وأربعين وأربعمائة وهو الذي شرع في عمارة المسجد الذي بحلب يعرف ببني العديم وأتمه القاضي أبو الفضل هبة الله وكان يتولى الخطابة في المسجد الجامع والإمامة بحلب وكان حنفي المذهب وكأن يؤم بالناس ثلاثين سنة وهو متكتف تحت ثيابه ويسبل أكمامه فارغة خوفا من الولاة في أيامه لأنهم كانوا إسماعيليين يرون رأي المصريين وكانوا يفطرون قبل العيد بيوم ويجتمع أكابر حلب في يوم عيدهم يهنئونهم فصعد القاضي أبو غانم للهناء فيمن صعد وقدم للناس سكر ولوز وأخذ