الصفحة 2204 من 3044

القاضي أبو غانم لوزة ووضعها في فيه فقال له صاحب حلب أيها القاضي لم لا تأكل من السكر فقال لأنه يذوب وتبسم فضحك الوالي وأعفاه من ذلك

حدثني كمال الدين قال حدثني عمي حدثني أبي قال نزل جدك القاضي أبو غانم في بعض الأيام يصلي بالجامع وخلع نعليه قرب المنبر وكانا جديدين فلما قضى صلاته قام للبسهما فوجد نعله العتيق مكانهما فقال لغلامه ألم أنزل إلى الجامع بالمداس الجديد فأين هو فقال الغلام بلى ولكن جاءنا الساعة رجل وطرق الباب وقال القاضي يقول لكم أنفذوا إليه مداسه العتيق إلى الجامع فقد سرق مداسه الجديد فضحك وقال هذا والله لص شفيق جزاه الله خيرا وهو في حل منه

والقاضي أبو غانم هذا هو الذي نهض من حلب في سنة ثماني عشرة وخمسمائة وقد حصرها الفرنج ودبيس بعد قتل بلك على منبج حتى أقدم البرسقي من الموصل فاستنقذها من الحصار وهربوا لما سمعوا بقدومه

وكان أهل حلب لقوا شدة وأكلوا الميتة ولم يكن عندهم أمير وإنما تولوا حفظ البلد بأنفسهم وأبلوا بلاء حسنا حسنت به العاقبة

ومنهم ابنه القاضي أبو الفضل هبة الله سمي باسم جده وكني بكنيته وكان فقيها مرضيا ورعا زاهدا سمع الحديث ورواه وولي القضاء بحلب وأعمالها بعد موت أبيه القاضي أبي غانم وكتب له عهده من أتابك زنكي بن آقسنقر في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ثم جاء له العهد من بغداد من قاضي القضاة الزينبي بأمر المقتفي

وكان مولده في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وأربعمائة

فلما قتل أتابك زنكي وولي ابنه نور الدين وولي كمال الدين محمد بن عبد الله الشهرزوري قضاء الشام ورزق البسطة والتحكم في الدولة وقاوم الوزراء بل الملوك التمس من القاضي أبي الفضل هذا أن يكتب في كتب سجلاته ذكر النيابة عنه فامتنع القاضي أبو الفضل ولج ابن الشهرزوري وساعده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت