فهرس الكتاب
القاضي أبو غانم لوزة ووضعها في فيه فقال له صاحب حلب أيها القاضي لم لا تأكل من السكر فقال لأنه يذوب وتبسم فضحك الوالي وأعفاه من ذلك
حدثني كمال الدين قال حدثني عمي حدثني أبي قال نزل جدك القاضي أبو غانم في بعض الأيام يصلي بالجامع وخلع نعليه قرب المنبر وكانا جديدين فلما قضى صلاته قام للبسهما فوجد نعله العتيق مكانهما فقال لغلامه ألم أنزل إلى الجامع بالمداس الجديد فأين هو فقال الغلام بلى ولكن جاءنا الساعة رجل وطرق الباب وقال القاضي يقول لكم أنفذوا إليه مداسه العتيق إلى الجامع فقد سرق مداسه الجديد فضحك وقال هذا والله لص شفيق جزاه الله خيرا وهو في حل منه
والقاضي أبو غانم هذا هو الذي نهض من حلب في سنة ثماني عشرة وخمسمائة وقد حصرها الفرنج ودبيس بعد قتل بلك على منبج حتى أقدم البرسقي من الموصل فاستنقذها من الحصار وهربوا لما سمعوا بقدومه
وكان أهل حلب لقوا شدة وأكلوا الميتة ولم يكن عندهم أمير وإنما تولوا حفظ البلد بأنفسهم وأبلوا بلاء حسنا حسنت به العاقبة
ومنهم ابنه القاضي أبو الفضل هبة الله سمي باسم جده وكني بكنيته وكان فقيها مرضيا ورعا زاهدا سمع الحديث ورواه وولي القضاء بحلب وأعمالها بعد موت أبيه القاضي أبي غانم وكتب له عهده من أتابك زنكي بن آقسنقر في سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ثم جاء له العهد من بغداد من قاضي القضاة الزينبي بأمر المقتفي
وكان مولده في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وأربعمائة
فلما قتل أتابك زنكي وولي ابنه نور الدين وولي كمال الدين محمد بن عبد الله الشهرزوري قضاء الشام ورزق البسطة والتحكم في الدولة وقاوم الوزراء بل الملوك التمس من القاضي أبي الفضل هذا أن يكتب في كتب سجلاته ذكر النيابة عنه فامتنع القاضي أبو الفضل ولج ابن الشهرزوري وساعده