فهرس الكتاب
سألته أدام الله علوه عن مولده فقال لي ولدت في ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وخمسمائة
قال فلما بلغت سبعة أعوام حملت إلى المكتب فأقعدت بين يدي المعلم فأخذ يمثل لي كما يمثل للأطفال ويمد خطا ويرتب عليه ثلاث سينات فأخذت القلم وكنت قد رأيته وقد كتب (( بسم ) ) ومد مدته ففعلت كما فعل وجاء ما كتبته قريبا من خطه فتعجب المعلم وقال لمن حوله لئن عاش هذا الطفل لا يكون في العالم أكتب منه
وصحت لعمري فراسة المعلم فيه فهو أكتب من كل من تقدمه بعد ابن البواب بلا شك
وقال وختمت القرآن ولي تسع سنين وقرأت بالعشر ولي عشر سنين وحبب إلي الخط وجعل والدي يحضني عليه فحدثني الشيخ يوسف بن علي بن زيد الزهري المغربي الأديب معلم ولده بحضرة كمال الدين قال
حدثني والد هذا (( وأشار إليه ) ) قال ولد لي عدة بنات وكبرن ولم يولد لي غير ولد واحد ذكر وكان غاية في الحسن والجمال والفطنة والذكاء وحفظ من القرآن قدرا صالحا وعمره خمس سنين واتفق أن كنت يوما جالسا في غرفة لنا مشرفة على الطريق فمرت بنا جنازة فاطلع ذلك الطفل ببصره نحوها ثم رفع رأسه إلي وقال يا أبت إذا أنا مت بم تغشى تابوتي فزجرته وأدركني في الوقت استشعار شديد عليه فلم يمض إلا أيام حتى مرض ودرج إلى رحمة الله ولحق بربه فأصابني عليه ما لم يصب والدا على ولد وامتنعت من الطعام والشراب وجلست في بيت مظلم وتصبرت فلم أعط عليه صبرا فحملني شدة الوله على قصد قبره وتوليت حفره بنفسي وأردت استخراجه والتشفي برؤيته فلمشيئة الله ولطفه بالطفل أو بي لئلا به ما أكره صادفت حجرا ضخما وعالجته فامتنع علي قلعه مع قوة وأيد كنت معروفا بهما فلما رأيت امتناع الحجر علي علمت أنه شفقة من الله على الطفل أو علي فزجرت نفسي ورجعت ولهان بعد أن أعدت قبره إلى