الصفحة 2208 من 3044

وجدده فإنه من شروط هذا الكتاب لكتابته التي فاقت ابن هلال وبلغت الغاية في الجودة والإتقان ولتصانيفه في الأدب التي تذكر آنفا إن شاء الله تعالى

فأما أوصافه بالفضل فكثيرة وسماته بحسن الأثر أثيرة وإذا كان هذا الكتاب لا يتسع لأوصافه جميعا وكان الوقت يذهب بحلاوة ذكر محاسنه سريعا ورأيت من المشقة والإتعاب التصدي لجميع فضائله والاستيعاب فاعتمدت على القول مجملا لا مفصلا وضربة لا مبوبا فأقول إن الله عز وجل عني بخلقته فأحسن خلقه وخلقه وعقله وذهنه وذكاءه وجعل همته في العلوم ومعالي الأمور فقرأ الأدب وأتقنه ثم درس الفقه فأحسنه ونظم القريض فجوده وأنشأ النثر فزينه وقرأ حديث الرسول وعرف علله ورجاله وتأويله وفروعه وأصوله

وهو كاسمه كمال في كل فضيلة لم يعتن بشيء إلا وكأن فيه بارزا ولا تعاطى أمرا إلا وجاء فيه مبرزا مشهور ذلك عنه لا يخالف فيه صديق ولا يستطيع دفاعه عدو

وأما قراءته للحديث في سرعته وصحة إيراده وطيب صوته وفصاحته فهو الغاية التي أقر له بها كل من سمعها فإنه يقرأ الخط العقد كأنه يقرأ من حفظه

وأما خطه في التجويد والتحرير والضبط والتقييد فسواد مقلة لأبي عبد الله بن مقلة وبدر ذو كمال عند علي بن هلال الوافر

( خلال الفضل في الأمجاد فوضى % ولكن الكمال لها كمال )

وإذا كان التمام من خصائص عالم الغيب كان الإنسان لا بد له من عيب فعيبه لطالب العنت والشين أنه يخاف عليه من إصابته العين هذا مع العفاف والزمت والوقار وحسن السمت والجلال المشهور عند الخاص والجمهور الكامل

( قاد الجيوش لسبع عشرة حجة % ولداته عن ذاك في إشغال )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت