فهرس الكتاب
وجدده فإنه من شروط هذا الكتاب لكتابته التي فاقت ابن هلال وبلغت الغاية في الجودة والإتقان ولتصانيفه في الأدب التي تذكر آنفا إن شاء الله تعالى
فأما أوصافه بالفضل فكثيرة وسماته بحسن الأثر أثيرة وإذا كان هذا الكتاب لا يتسع لأوصافه جميعا وكان الوقت يذهب بحلاوة ذكر محاسنه سريعا ورأيت من المشقة والإتعاب التصدي لجميع فضائله والاستيعاب فاعتمدت على القول مجملا لا مفصلا وضربة لا مبوبا فأقول إن الله عز وجل عني بخلقته فأحسن خلقه وخلقه وعقله وذهنه وذكاءه وجعل همته في العلوم ومعالي الأمور فقرأ الأدب وأتقنه ثم درس الفقه فأحسنه ونظم القريض فجوده وأنشأ النثر فزينه وقرأ حديث الرسول وعرف علله ورجاله وتأويله وفروعه وأصوله
وهو كاسمه كمال في كل فضيلة لم يعتن بشيء إلا وكأن فيه بارزا ولا تعاطى أمرا إلا وجاء فيه مبرزا مشهور ذلك عنه لا يخالف فيه صديق ولا يستطيع دفاعه عدو
وأما قراءته للحديث في سرعته وصحة إيراده وطيب صوته وفصاحته فهو الغاية التي أقر له بها كل من سمعها فإنه يقرأ الخط العقد كأنه يقرأ من حفظه
وأما خطه في التجويد والتحرير والضبط والتقييد فسواد مقلة لأبي عبد الله بن مقلة وبدر ذو كمال عند علي بن هلال الوافر
( خلال الفضل في الأمجاد فوضى % ولكن الكمال لها كمال )
وإذا كان التمام من خصائص عالم الغيب كان الإنسان لا بد له من عيب فعيبه لطالب العنت والشين أنه يخاف عليه من إصابته العين هذا مع العفاف والزمت والوقار وحسن السمت والجلال المشهور عند الخاص والجمهور الكامل
( قاد الجيوش لسبع عشرة حجة % ولداته عن ذاك في إشغال )