الصفحة 2211 من 3044

إلى ضيعة لنا فأمرني بالتجويد فقلت ليس ههنا كاغد جيد فأخذ بنفسه كاعدا كان معنا رديا وتناول شربة اسفيذر وكانت معنا فجعل يصقل بها الكاعد بيده ويقول لي اكتب ولم يكن خطه بالجيد وإنما كان يعرف أصول الخط فكان يقول لي هذا جيد وهذا ردي وكان عنده خط ابن البواب فكان يريني أصوله إلى أن أتقنت منه ما أردت ولم أكتب على أحد مشهور إلا أن تاج الدين محمد بن أحمد بن البرفطي البغدادي ورد إلينا إلى حلب فكتبت عليه أياما قلائل لم يحصل منه فيها طائل

ثم إن الوالد رحمه الله خطب لي وزوجني بقوم من أعيان أهل حلب وساق إليهم ما جرت العادة بتقدمته في مثل ذلك ثم جرى بيننا وبينهم ما كرهته وضيق صدري منهم فوهب لهم الوالد جميع ما كان ساقه إليهم وطلقتهم ثم إنه وصلني بابنة الشيخ الأجل بهاء الدين أبي القاسم عبد المجيد بن الحسن بن عبد الله المعروف بابن العجمي وهو شيخ أصحاب الشافعي وأعظم أهل حلب منزلة وقدرا ومالا وحالا وجاها

وساق إليهم المهر وبالغ في الإحسان وكان والدي رحمه الله بارا بي لم يكن يلتذ بشيء من الدنيا التذاذه بالنظر في مصالحي وكان يقول أشتهي أرى لك ولدا ذكرا يمشي فولد أحمد ولدي ورآه وبقي إلى أن كبر ومرض مرضة الموت فيوم مات مشى الطفل حتى وقع في صدره ثم مات والدي رحمه الله في الوقت الذي تقدم ذكره وكان الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين صاحب حلب رحمه الله كثير الإكرام لي وما حضرت مجلسه قط فأقبل على أحد إقباله علي مع صغر السن واتفق أن مرضت في شهور سنة ثماني عشرة وستمائة مرضا أيس مني فيه فكان يخطر ببالي وأنا مريض أن الله تعالى لا بد أن يمن بالعافية لثقتي بصحة رؤيا الوالد وكنت أقول ما بلغت بعد مبلغا يكون تفسيرا لتلك الرؤيا إلى أن من الله بالعافية وله الحمد والمنة فذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت