الصفحة 2212 من 3044

عني ذلك الخيال وليس يخطر منه في هذا الوقت ببالي شيء لأن نعم الله علي سابغة وأياديه في حقي شائعة

قلت ولما مات والده بقي بعده مدة ومات مدرس مدرسة شادبخت وهي من أجل مدارس حلب وأعيانها فولي التدريس بها في ذي الحجة سنة ست عشرة وستمائة وعمره يومئذ ثمان وعشرون سنة

هذا وحلب أعمر ما كانت بالعلماء والمشايخ والفضلاء الرواسخ إلا أنه رئي أهلا لذلك دون غيره وتصدر وألقى الدرس بجنان قوي ولسان لوذعي فأبهر العالم وأعجب الناس

وصنف مع هذا السن كتبا منها كتاب الدراري في ذكر الذراري جمعه للملك الظاهر وقدمه إليه يوم ولد ولده الملك العزيز الذي هو اليوم سلطان حلب

كتاب ضوء الصباح في الحث على السماح صنفه للملك الأشرف وكان قد سير من حران يطلبه فإنه لما وقف على خطه اشتهى أن يراه فقدم عليه فأحسن إليه وأكرمه وخلع عليه وشرفه

كتاب الأخبار المستفادة في ذكر بني أبي جرادة

كتاب في الخط وعلومه ووصف آدابه وأقلامه وطروسه وما جاء فيه من الحديث والحكم وهو إلى وقتي هذا لم يتم

كتاب تاريخ حلب في أخبار ملوكها وابتداء عمارتها ومن كان بها من العلماء ومن دخلها من أهل الحديث والرواية والدراية والملوك والأمراء والكتاب

وشاع ذكره في البلاد وعرف خطه بين الحاضر والباد فتهاداه الملوك وجعل مع اللالىء في السلوك وضربت به في حياته الأمثال وجعل للناس في زمانه حذوا ومثالا فمما رغب في خطه أنه اشترى وجهة واحدة بخط ابن البواب بأربعين درهما ونقلها إلى ورقة عتيقة ووهبها من حيدر الكتبي فذهب بها وادعى أنها بخط ابن البواب وباعها بستين درهما زيادة على التي بخط ابن البواب بعشرين درهما ونسخ لي هذه الرقعة بخطه فدفع فيها كتاب الوقت على أنها بخطه دينارا مصريا ولم يطب قلبي ببيعها وكتب لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت